النووي
192
المجموع
اللقب ( أولا ) لان الإمامة الكبرى إنما يقصد بها الخلافة كما قدمنا ( وثانيا ) لان نزعة الاغراق في ألقاب التفخيم والتعظيم إنما هي أثر من آثار الحكم التركي في حين أن اتجاه التطور لدنيا لا سيما منذ عهد الثورة إنما يسير ضد هذه النزعة ، ومنصف شيخ الاسلام ليس من المناصب التي جاء بها الاسلام ، وعجيب أن يقال عن علي بن أبي طالب وهو من هو ( الامام على ) والشيخ محمد عبده ( الأستاذ الامام ) ثم يقال عن شيخ الأزهر الامام الأكبر . اه ملخصا فإذا عرفت أن المجتمع في حاجة إلى من يسوس أمره في دينه ودنياه ليكف الناس عن أن يتظالموا والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم فإنما تظهره القدرة وبخفيه العجز ، ولأنهم وان تكافوا عن الظلم فهم مفتقرون إليه لتجهيز الجيوش في جهاد الأعداء ، وغير ذلك من رعاية مصالحهم وحماية حوزتهم ، وحفظ أرزاقهم وتنمية مواردهم . فإذا ثبت هذا فمن شروط الامام أن يكون ذكرا بالغا عاقلا مسلما عدلا عالما من الفقه ما يخرجه عن أن يكن مقلدا ، لأن هذه الشروط هي التي تعتبر في حق القاضي فلان تعتبر في حق الامام أولى . ومن شرط الامام أن يكون شجاعا له تدبير وهداية إلى مصالح المسلمين ، لأنه لا يتأهل لتحمل أعباء الأمة الا بذلك ومن شرطه أن يكون قرشيا . هكذا أفاده أكثر الأصحاب وقال أبو المعالي الجويني من أصحابنا من يجوز أن يكون من غير قريش . مع ورود حديث أنس عند أحمد والطبراني ( الأئمة من قريش ولى عليكم حق عظيم ، ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا ، إذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا ، وإذا عاهدوا وفوا ، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة الناس أجمعين ) قال القاضي أبو الفتوح ، ومن شرطه ألا يكون أعمى ، ويجوز أن يكون النبي أعمى لان شعيبا كان أعمى ، فإذا اجتمعت في الرجل شروط الإمامة ، فإن الإمامة لا تنعقد الا بأن يستخلفه الامام الذي كان قبله ، أو بأن لم يكن هناك امام فيقهر الناس بالغلبة والصولة ، أو بأن تنعقد له الإمامة باختيار أهل الحل