النووي
159
المجموع
( أحدهما ) تجب على عاقلته لان الجناية في حال الاسلام وخروج الروح في حال الاسلام ، والعاقلة تحمل ما يجب بالجنايتين في حال الاسلام فوجبت ديته عليها ، والقول الثاني : أنه يجب على العاقلة نصف الدية ، ويجب في مال الجاني النصف ، لأنه وجد سراية في حال الاسلام وسراية في حال الردة ، فحملت ما سرى في حال الاسلام ولم تحمل ما سرى في الردة . ( فصل ) ولا يعقل صبي ولا معتوه ولا امرأة لان حمل الدية على سبيل النصرة ، بدلا عما كان في الجاهلية من النصرة بالسيف ، ولا نصرة في الصبي والمعتوه والمرأة ، ويعقل المريض والشيخ الكبير إذا لم يبلغ المريض حد الزمانة والشيح حد الهرم ، لأنهما من أهل النصرة بالتدبير ، وقد قاتل عمار في محفة . وأما إذا بلغ الشيخ حد الهرم والمريض حد الزمانة ففيه وجهان بناء على القولين في قتلهما في الأسر ، فإن قلنا إنهما يقتلان في الأسر عقلا ، وان قلنا لا يقتلان في الأسر لم يعقلا . ( الشرح ) لا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم لأنهما لا يتوارثان ويعقل أهل الذمة بعضهم عن بعض إذا ثبت اتصال نسبهم إلى أب ، سواء كانوا على ملة واحدة كاليهودية ، أو على ملتين كاليهودية والنصرانية . وقال أبو حنيفة ولا يعقل ذمي عن ذمي ، دليلنا أنهم يتوارثون فتعاقلوا كالمسلمين ، ولا يعقل ذمي عن حربي ولا حربي عن ذمي وإن جمعتهما ملة واحدة وأب واحد ، لأنهما لا يتوارثان فلم يتعاقلا كالأجنبيين ، فإن لم يكن للذمي عاقلة من النسب وله مولى من أعلا حمل عنه إذا كان يرثه ، وكذلك إن كان له عصبة موالي أو مولى . مولى ، وهل يحمل عنه المولى من أسفل على القولين فيمن لم يكن له عاقلة أو كان له عاقلة ، ولا يقدر على جميع الدية فهل يجب في ماله ؟ على القولين في المسلم ، فإن قلنا يجب في ماله فهل يحمل عنه أبوه وابنه ؟ على الوجهين ( فرع ) إذا رمى ذمي سهما إلى غرض فأسلم ثم وقع السهم في انسان فقتله وجبت الدية في ماله لأنه لا يمكن ايجابها على عاقلته من المسلمين ، لان الرمي وجد منه وهو ذمي ، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من أهل الذمة ، لان الإصابة