النووي
160
المجموع
وجدت وهو مسلم فلم يبق إلا ايجابها في ماله لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته من المسلمين ، لان الإصابة وجدت وهو مرتد ، ولا يمكن ايجابها على عاقلته من الكفار لأنه لا عاقلة له منهم ، فإن قطع ذمي يد رجل خطأ فأسلم الذمي ثم مات المقطوع من الجناية قال أبو إسحاق المروزي : عقلت عنه عصبانه من أهل الذمة دون المسلمين ، لان الجناية وجدت وهو ذمي ، ولهذا يجب بها القصاص ولا يسقط عنه بالاسلام . وقال ابن الحداد : يجب على عاقلته من أهل الذمة أرش الجراحة لا غير ، ولا تحمل ما زاد لأنه وجب بعد الاسلام ، وتجب الزيادة في مال الجاني ولا تحمل عاقلته من المسلمين ، لان سببها كان في الكفر قال ابن الحداد : وإن جنى دمى على رجل خطأ ثم أسلم الجاني ثم جنى على المجني عليه جناية أخرى خطأ ومات من الجنايتين فإن على عاقلته من المسلمين نصف الدية . وعلى عاقله من أهل الذمة أقل الأمرين من أرش الجناية في حال الذمة أو نصف الدية ، فإن كان نصف الدية أقل لزمهم ذلك وإن كان أرش الجناية أقل لزمهم قدر الأرش وما زاد عليه إلى تمام نصف الدية يجب في مال الجاني ، لأنه وجب بعد الاسلام ، ولا فرق بين أن يجرحه في حال الذمية جراحة أو بعد الاسلام جراحة واحدة ، فإن الدية مقسومة على الحالين ، فيجب على عاقلته من المسلمين نصف الدية وعلى عاقلته من أهل الذمة أقل الأمرين من نصف الدية وأرش الجراحة أو الجراحات في حال الذمة ، فإن حرجه في حال الذمة خطأ ثم أسلم ثم قتله خطأ دخل الأرش في دية النفس على المذهب فكانت الدية على عاقلته من المسلمين ، وعلى قول أبي سعيد الإصطخري ، وأبى العباس ابن سريج لا يدخل فيكون أرش الجراحة على عاقلته من أهل الذمة ودية النفس على عاقلته من المسلمين . وإن جرح مسلم إنسانا خطأ ثم ارتد الجارح وبقى في الردة زمانا يسرى في مثله الجرح ثم أسلم ثم مات المجروح وجبت الدية ، وعلى من تجب ؟ فيه قولان ( أحدهما ) تجب على عاقلته ، لان الجراحة والموت وجدا في الاسلام . ( والثاني ) يجب على العاقلة نصف الدية ، وفى مال الجاني النصف لأنه وجد