النووي

153

المجموع

( أحدهما ) أنها تقسم في ثلاث سنين ، وإن زادت حصة كل سنة على ثلث الدية أو نقص لأنه بدل نفس ( والثاني ) أنه كأرش الطرف فتحمل كل سنة ثلث دية الحر المسلم اعتبارا بما تحمله من دية الحر المسلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والعاقلة هم العصبات الذين يرثون بالنسب أو الولاء غير الأب والجد والابن وابن الابن . والدليل عليه ما روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المرأة بديتها على عصبة العاقلة ، وأما الأب والجد والابن وابن الابن فلا يعقلون ، فلما روى جابر رضي الله عنه أن امرأتين من هذيل قتلت إحداهما الأخرى ولكل واحدة منهما زوج وولد ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبر أزواجها وولدها ، وإذا ثبت هذا في الولد ثبت في الأب لتساويهما في العصبة ، ولان الدية جعلت على العاقلة إبقاء على القاتل حتى لا يكثر عليه فيجحف به ، فلو جعلناه على الأب والابن أجحفنا به ، لان مالهما كماله ، ولهذا لا تقبل شهادته لهما كما لا تقبل لنفسه ، ويستغنى عن المسألة بما لهما كما يستغنى بمال نفسه . وإن كان في بنى عمها ابن لها لم يحمل منهم لما ذكرناه ، وإن لم يكن له عصبة نظرت فإن كان مسلما حملت عنه من بيت المال ، لان مال بيت المال للمسلمين وهم يرثونه كما ترث العصبات . وإن كان ذميا لم يحمل عنه في بيت المال ، لان مال بيت المال المسلمين وهم لا يرثونه ، وإنما ينقل ماله إلى بيت المال فيئا . واختلف قوله في المولى من أسفل فقال في أحد القولين لا يعقل عنه وهو الصحيح ، لأنه لا يرثه فلم يعقله وقال في الآخر يعقله لأنه يعقله المولى فعقل عنه المولى كالأخوين ، فعلى هذا يقدم على بيت المال لأنه من خواص العاقلة فقدم على بيت المال كالمولى من أعلى ، وإن لم يكن له عاقله ولا بيت مال فهل يجب على القاتل ؟ فيه وجهان بناء على أن الدية هل تجب على القاتل ؟ ثم تتحمل عنه العاقلة أو تجب على العاقلة ابتداء ، وفيه قولان ( أحدهما ) تجب على القاتل ثم تنتقل إلى العاقلة لأنه هو الجاني فوجبت