النووي

154

المجموع

الدية عليه ، فعلى هذا تجب الدية في ماله . والقول الثاني : تجب على العاقلة ابتداء لأنه لا يطالب غيرهم ، فعلى هذا لا تجب عليه وقال أبو علي الطبري : إذا قلنا إنها تجب على القاتل عند عدم بيت المال حمل الأب والابن ويبدأ بهما قبل القاتل ، لأنا لم نحمل عليهما ابقاء على القاتل ، وإذا حمل على القاتل كانا بالحمل أولى قال الشيخ الامام حرس الله مدته : ويحتمل عندي أنه لا يجب عليهما لأنا إنما أوجبنا على القاتل على هذا القول ، لأنه وجب عليه في الأصل ، فإذا لم يجد من يتحمل بقي الوجوب في محله ، والأب والابن لم يجب عليهما في الأصل ولا حملا مع العاقلة فلم يجب الحمل عليهما ( الشرح ) حديث المغيرة بن شعبة مضى تخريجه . أما الأحكام فإن العاقلة هم العصبة ، ولا يدخل فيهم أبو الجاني ولا جده وان علا ولا ابنه ولا ابن ابنه وان سفل . وقال مالك وأبو حنيفة : يدخلون ، وعن أحمد بن حنبل روايتان : إحداهما كل العصبة من العاقلة يدخل فيه آباء القاتل وأبناؤه واخوته وعمومته وأبناؤهم ، وهذا اختيار أبى بكر والشريف أبي جعفر لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها شيئا الا ما فضل عن ورثتها ، وان قتلت فعقلها بين ورثتها ) رواه أبو داود ، ولأنهم عصبة فأشبهوا الاخوة ، يحققه عندهم أن العقل موضوع على التناصر وهم من أهله ، ولان العصبة في تحمل العقل كهم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب ، وآباؤهم وأبناؤه أحق العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمل عقله . والرواية الثانية : ليس آباؤه وأبناؤه من العاقلة دليلنا ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال ( اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه فحكم بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم ) وفي رواية ( ثم ماتت العاقلة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثها لبنيها والعقل على العصبة )