النووي

142

المجموع

( والثاني ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة انه تحملها العاقلة ، لأنه لم يقصد الجناية . ( فصل ) وإن قتل عبدا خطأ أو عمد خطأ ففي قيمته قولان ( أحدهما ) أنها تحملها العاقلة ، لأنه يجب القصاص والكفارة بقتله فحملت العاقلة بدله كالحر ، ( والثاني ) أنه لا تحملها العاقلة لأنه مال فلم تحمل العاقلة بدله كسائر الأموال . ( الشرح ) حديث المغيرة بن شعبة ولفظه ( أن امرأة ضربتها ضربتها بعمود فسطاطا فقتلتها وهي حبلى ) فأتى فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقضى فيها على عصبة القاتلة بالدية في الجنين غرة ، فقال عصبتها : أندى ما لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل ، مثل ذلك يطل ؟ فقال سجع مثل سجع الاعراب ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي ولم يذكر اعترض العصبة وجوابه . وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث ابن عباس وأخرجه عبد الرزاق عن حمل بن مالك وكذلك البيهقي ، رواه أيضا من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس ، وأخرجه البخاري في الاعتصام بألفاظ مختلفة . أما اللغات فقوله ( العاقلة وما تحمله ) العاقلة مأخوذة من العقل وهو الشد والربط ، ومنه قيل لمن له حجار ونهى عاقل ، وهو ضد الحمق . قال ابن الأنباري رجل عاقل وهو الجامع لامره ورأيه ، مأخوذ من عقلت البعير إذا جمعت قوائمه . وفى الحديث ( القرآن كالإبل المعقلة ) والعقل في العروض إسقاط الياء من مفاعلين بعد اسكانها في مفاعلين فيصير مفاعلن والعقل الدية وعقل القتيل يعقله وداه ، وعقل عنه أدى جنايته وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه ، وهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت له وعقلت عنه ، وعقلت له دم فلان إذا ترك القود للدية . قالت كبشة أخت عمرو بن معد يكرب : وأرسل عبد الله إذ حان يومه * إلى قومه لا تعقلوا لهم دمى وإنما قيل للدية عقل لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولى المقتول ، والعاقلة العصبة والقرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ ، وهي صفة