النووي
143
المجموع
جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من الفعل . وفى اللسان قال ( ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوة الجاني من قبل الأب فيحملون من تحمل العاقلة ، فإن احتملوها أدوها في ثلاث سنين ، وإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جده ، فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبيه ، فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبى جده ، ثم هكذا لا ترفع عن بنى أب حتى يعجزوا ، قال ومن في الديوان ومن لا ديوان له في العقل سواء . وقال أهل العراق هم أصحاب الدواوين ، قال إسحاق بن منصور ، قلت لأحمد ابن حنبل من العاقلة ؟ فقال القبيلة إلا أنهم يحملون بقدر ما يطيقون ، قال فإن لم تكن عاقله لم تجعل في مال الجاني ، ولكن تهدر عنه . وقال إسحاق إذا لم تكن العاقلة أصلا فإنه يكون في بيت المال ولا تهدر الدية والفسطاط بيت الشعر وفيه لغات فسطاط وفستاط وفستاط . وفسطاط المصر مجتمع أهله حول جامعه ، ومدينة الفسطاط مصر حماها الله ، وهي الآن حي في مدينة القاهرة ، ويقال لها مصر القديمة ، وهي المدينة التي بناها عمرو بن العاص وقال الزمخشري الفسطاط ضرب من الأبنية . أما الأحكام ، فإنه إذا قتل الحر حرا خطأ محضا أو عمد خطأ كانت دية المقتول على عاقلة القاتل ، وبه قال أكثر أهل العلم ، منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد وقال الأصم وابن علية والخوارج يجب الجميع في مال القاتل ، وقال علقمة وابن أبي ليلى وابن شبرمة وعثمان البتي وأبو ثور دية الخطأ المحض على العاقلة ، وأما دية العمد الخطأ ففي مال القاتل دليلنا ما روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الأخرى بمستلح أو بعمود الفسطاط ، وقيل رمتها بحجر فقتلتها وأسقطت جنينها ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعقلها على العاقلة ، وفى جنينها غرة عبد أو أمة ، فإذا حملت العاقلة دية عمد الخطأ فلان تحمل دية الخطأ المحض أولى . وروى أن عمر رضي الله عنه ذكرت عنده امرأة معيبه بسوء فأرسل إليها رسولا فأجهضت ذا بطنها في الطريق من فزعها منه ، فاستشار الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فقال عثمان ، وعبد الرحمن رضي الله عنهما إنما أنت مؤدب ولا شئ عليك