النووي

12

المجموع

( الشرح ) إذا دفع ولده الصغير إلى سابح ليعلمه السابحة فغرق الصبي فعلى عاقلة السابح ديته وعليه الكفارة في ماله لأنه أخذه للتعليم ، فإذا تلف في طريق التعليم كان عليه ضمانه كالمعلم إذا ضرب صبيا فمات ، ولان هذا في الغالب لم يغرق إلا بتفريط من السابح فيكون عمد خطأ ، وإن سلم البالغ نفسه إلى السابح ليعلمه السباحة فغرق لم يجب ضمانه ، لأنه في يد نفسه ، ولا ينسب التفريط في هلاكه إلى غيره فلا يجب ضمانه . ( مسألة ) إذا كان صبي أو بالغ معتوه على حائط أو حافة نهر فصاح رجل صياحا شديدا ففزع من الصياح فسقط ومات أو زال عقله وجبت ديته على عاقلة الصائح ، لان صياحه سبب لوقوعه ، وإن كان صياحه عليه فهو عمد خطأ ، وإن كان صياحه على غيره فهو خطأ محض . وإن كان الرجل بالغا عاقلا فسمع الصيحة وسقط ومات أو زال عقله ، فإن كان متيقظا لم يجب ضمانه لان الله تعالى لم يجر العادة لا معتادا ولا نادرا أن يقع الرجل الكبير العاقل من الصياح ، فإذا مات علمنا أن صياحه وافق موته ، فهو كما لو رماه بثوب فمات ، وإن كان في حال غفلته فسمع الصيحة فمات أو زال عقله ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو المنصوص أنه لا يجب ضمانه لما ذكرناه ( والثاني ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ، أنه يجب ضمانه ، لان الانسان قد يفزع من ذلك في حال غفلته . وان شهر السيف على بالغ عاقل فزال عقله لم يجب ضمانه ، وان شهره على صبي أو معتوه فزال عقله وجب ضمانه . وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه . ولنا أن هذا سبب في تلفه فإن كان متعديا ضمن كما لو حفر بئرا فوقع فيها . وقال أحمد : لو شهر سيفا في وجه إنسان أو دلاه من شاهق فمات من الروع أو ذهب عقله بذلك الفعل فعليه دينه ، ثم وافقنا احمد في الصبي والبالغ عنده قول واحد وكذلك عند سائر أصحابه ( مسألة ) إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء وكانت حاملا ففزعت فأسقطت جنينها وجب على الامام ضمانه . وقال أبو حنيفة لا يجب .