النووي

13

المجموع

دليلنا ما روى أن امرأة ذكرت عند عمر رضي الله عنه بسوء فبعث إليها فقالت يا ويلها ما لها ولعمر ، فبينما هي في الطريق إذا فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا فصاح صيحتين ثم مات ، فاستشار عمر رضي الله عنه عنه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عثمان وعبد الرحمن : لا شئ عليك إنما أنت وال ومؤدب ، وصمت علي رضي الله عنه ، فقال له ما تقول ؟ فقال على : إن اجتهدا فقد أخطأ وإن لم يجتهدا فقد غشاك ، إن ديته عليك لأنك أنت أفزعتها فألقت ، فقال عمر عزمت عليك لا برحت حتى تفرقها على قومك يعنى قوم عمر ولم ينكر عثمان وعبد الرحمن ذلك فدل على أنهما رجعا إلى قوله وصار إجماعا . وإن فزعت فماتت لم يجب ضمانها ، لان ذلك ليس بسبب لهلاكها وقال أحمد : تجب الدية في المرأة أيضا لأنها نفس هلكت بارساله إليها فضمنها كجنينها ، أو نفس هلكت بسببه فغرمها ، كما لو ضربها فماتت ، ولا يتعين في الضمان كونه سببا معتادا فإن الضربة والضربتين ليست سببا للهلاك في العادة ، ومتى أفضت إليه وجب الضمان . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن طلب رجلا بصيرا بالسيف ، فوقع في بئر أو ألقى نفسه من شاهق فمات لم يضمن ، لان الطلب سبب والالقاء مباشرة فإذا اجتمعا سقط حكم السبب بالمباشرة . ولان الطالب لم يلجئه إلى الوقوع لأنه لو أدركه جاز أن لا يجنى عليه ، فصار كما لو جرحه رجل فذبح المجروح نفسه ، وإن طلب ضريرا فوقع في بئر أو من شاهق ومات فإن كان عالما بالشاهق أو بالبئر لم يضمن ، لأنه كالبصير ، وإن لم يعلم وجب ضمانه ، لأنه ألجأه إليه فتعلق به الضمان ، كالشهود إذا شهدوا بالقتل ثم رجعوا ، وإن كان المطلوب صبيا أو مجنونا ففيه وجهان بناء على القولين في عمدهما . هل هو عمد أو خطأ ؟ فإن قلنا إن عمدهما عمد لم يضمن الطالب الدية . وان قلنا إنه خطأ ضمن . وإن طلب رجل رجلا فافترسه سبع في طريقه نظرت ، فإن الجاه الطالب إلى موضع السبع ، ضمنه كما لو ألقاه عليه ، وان لم يجئه إليه لم يضمنه ، لأنه لم