النووي
114
المجموع
( فصل ) ويجب في الأنثيين الدية لما روى ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم وفى الأنثيين الدية ) ويجب في أحدهما نصف الدية ، لان ما وجب في اثنين منه الدية وجبت في أحدهما نصفها كاليد . ( الشرح ) قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم يقولون في الأليتين الدية ، وفى كل واحدة منهما نصفها ، منهم عمرو بن شعيب والنخعي والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي اه ولأنهما عضوان من جنس فيهما جمال ظاهر ومنفعة كاملة ، فإنه يجلس عليهما كوسادتين فوجب فيهما الدية ، وفى إحداهما نصفها كاليدين . والأليتان هما ما علا أشرف من الظهر عن استواء الفخذين وفيهما الدية إذا أخذتا إلى العظم الذي تحتهما ، وفى ذهاب بعضهما بقدره ، لان ما وجبت الدية فيه وجب في بعضه بقدره ، فإن جهل المقدار وجبت حكومة لأنه نقص لم يعرف قدره ، ولا فرق بين أليتي الرجل والمرأة في ذلك ، وإن كان الانتفاع بأليتي المرأة أكثر ، لان الدية لا تختلف بالمنفعة كما قلنا في اليمين واليسار ( مسألة ) إذا كسر صلبه ( 1 ) فأذهب مشيه وجبت فيه الدية لما روى في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ( وفى الصلب الدية ) وعن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة أن في الصلب الدية وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وبهذا قال القاضي من الحابلة ، وقال أحمد وأكثر أصحابه ومنهم ابن قدامة ( إذا كسر الصلب فلم ينجبر الدية ولو لم يذهب مشيه أو جماعه ، وبهذا قال زيد بن ثابت وعطاء والحسن والزهري ومالك قالوا إذا ذهب مشيه أو جماعه بسبب كسر صلبه ففيه دية أخرى غير دية الصلب ، وظاهر رواية أحمد رواها عنه ابنه عبد الله أنه ان ذهب مشيه وجماعه وجبت ديتان ، لأنهما
--> ( 1 ) في القاموس الصلب بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهل إلى العجب وقد قيل المراد بالصلب هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الأعضاء لا نفس المتن ، بدليل ما رواه ابن المنذر عن علي ، والأولى حمل الصلب في كلام الشارع على المعنى اللغوي