النووي

115

المجموع

منفعتان تجب الدية بذهاب كل واحدة منهما منفردة ، فإذا اجتمعتا وجبت ديتان كالسمع والبصر . ولا أن الدية تجب إذا ذهب مشيه ، ولان المشي منفعة جليلة فأشبه السمع والبصر ، وإن لم يذهب المشي ولكن احتاج في مشيه إلى عكازة وجب فيه حكومة ، وان لم يحتج إلى عكازة ولكنه يمشى مشيا ضعيفا وجبت عليه حكومة أقل من الحكومة الأولة ، وان عاد مشيه كما كان إلا أن ظهره أحدب لزمته حكومة للشين الحاصل بذلك ، فإذا كسر صلبه فذهب جماعه وجبت عليه الدية ، لأنه روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم ولا تخالف لهم ، ولأنه منفعة جليلة فشابه السمع والبصر وان كسر صلبه فذهب ماؤه فقد قال القاضي أبو الطيب الذي يقتضى المذهب أنه تجب فيه الدية ، وهو قول مجاهد لأنه منفعة مقصودة فوجب في ذهابه الدية كالجماع وان كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب عليه الا دية واحدة لأنهما منفعتا عضو واحد ( والثاني ) يجب عليه ديتان وهو المنصوص ، لأنهما منفعتان يجب في كل واحدة منهما الدية عند الانفراد فوجب في كل واحدة منهما دية عند الاجتماع كالسمع والبصر . وقال ابن قدامة ( وان أذهب ماءه دون جماعه احتمل وجوب الدية ، وهذا يروى عن مجاهد ، وهذا كما قلنا هو مقتضى النص لأنه ذهب بمنفعة مقصودة فوجبت الدية . ( فرع ) وفى الذكر الدية لما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن ( وفى الذكر الدية ) وهو اجماع أهل العلم ، ولان فيه منفعة وجمالا فوجبت فيه الدية ، وسواء قطع ذكر صبي أو شيخ أو شاب أو خصى أو عنين لعموم الخبر ، واختلفت الرواية عن أحمد في العنين على روايتين ( إحداهما ) تجب فيه الدية لذلك ( والثانية ) لا تكمل ديته ، وهو مذهب قتادة ، لان منفعته الانزال والاحبال والجماع ، وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالأشل ، وبهذا فارق ذكر الصبي . وكذلك اختلفت الرواية عن أحمد على روايتين ( إحداهما ) وهو مذهبنا ،