النووي

97

المجموع

أنت طالق من وثاق ، أو سرحتك من اليد ، أو فارقتك بجسمي لم تطلق ، لأنه اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن حقيقته . ولهذا إذا قال لفلان على عشرة إلا خمسة لم يلزمه عشرة . وإذا قال لا إله إلا الله لم يجعل كافرا بابتداء كلامه . وإن قال أنت طالق ثم قال قلته هازلا وقع الطلاق ولم يدين ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة " ( فصل ) قال في الاملاء ، لو قال له رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم . طلقت عليه في الحال ، لان الجواب يرجع إلى السؤال ، فيصير كما لو قال طلقت ولهذا لو كان هذا جوابا عن دعوى لكان صريحا في الاقرار . وإن قال أردت به في نكاح قبله - فإن كان لما قاله أصل - قبل منه ، لان اللفظ يحتمله ، وإن لم يكن له أصل لم يقبل لأنه يسقط حكم اللفظ . وإن قال له أطلقت امرأتك فقال له قد كان بعض ذلك وقال أردت أنى كنت علقت طلاقها بصفة ، قبل منه لأنه يحتمله اللفظ . وإن قال لامرأته أنت طالق لولا أبوك لطلقتك ، لم تطلق ، لان قوله أنت طالق لولا أبوك ، ليس بإيقاع طلاق ، وإنما هو يمين بالطلاق ، وأنه لولا أبوها لطلقها ، فتصير كما لو قال والله لولا أبوك لطلقتك . ( الشرح ) الحديث الأول جزء من حديث مضى في كتاب الصلح تخريجه وطرقه . والحديث الثاني عن أبي هريرة أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي ، وقال الترمذي حسن غريب . وأخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الدارقطني وفى إسناده عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وقد روى الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ " ثلاث لا يجوز فيهن اللعب . الطلاق والنكاح والعتق " وفى إسناده ابن لهيعة وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أسامة في مسنده رفعه بلفظ " ثلاث لا يجوز اللعب فيهن . الطلاق والنكاح والعتاق ، فمن قالهن فقد وجبن " وإسناده منقطع . وعن أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز " وفى