النووي
457
المجموع
نفسه ، وإلا فلا لعدم الحاجة إليه . وقال أصحاب أحمد : إن أولياءها يقومون في الطلب به مقامها - فإن طولب به فله إسقاطه باللعان وإلا فلا ، لأنه لا حاجة إليه مع عدم الطلب فإنه لا حد عليه ( فرع ) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد فإنه يورث كالمطالب سواء بسواء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك حقا فلورثته " ولأنه حق ثبت في الحياة يورث إذا طالب به فيورث وإن لم يطالب به كحق القصاص وقال أحمد : إنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب كحد القطع في السرقة . ( فرع ) فإن لم يكذب نفسه ولكن لم يكن له بينة ولم يلاعن أقيم عليه ، فإن أقيم عليه بعضه وقال أنا ألاعن قبل منه لان اللعان يسقط جميع الحد فيسقط بعضه كالبينة ، فإن ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت عليه بينة أنه قذفها بالزنا ، فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا ، لان القذف الرمي بالزنا كذبا وأنا صادق فيما رميتها به لم يكن ذلك إكذابا لنفسه لأنه مصر على رميها بالزنا ، وله إسقاط الحد باللعان ، ومذهب أحمد رضي الله عنه في هذا كمذهبنا وكذلك نقول فيمن نكلت عن اللعان فضربت بعض الحد ثم قالت أنا ألاعن فإنه يسقط ما بقي من الحد ، لان اللعان يسقط الحد كله ، فلان يسقط بعضه أولى ولان اللعان قام مقام البينة فأوقف الحد وأسقط باقيه ( مسألة ) إن قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الأول فلا حد عليه لأنه قد حققه بلعانه ، وعند أصحاب أحمد يحتمل أن يحد كما لو قذفها به أجنبي . أما إذا قذفها بزنا آخر ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد ، لان الله تعالى قال " والذين يرمون المحصنات " فاشترط لإقامة الحد بالقذف أن تكون المقذوفة منعوتة بالاحصان ، فإذا لاعنها فقد زال إحصانها ، لان اللعان كالبينة . ( والثاني ) يجب عليه الحد ، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إليه ، وقد صارت باللعان أجنبية عنه فزالت الحاجة إلى القذف ، وفى القذف بغير حاجة إشاعة للفاحشة بين الذين آمنوا فوجب الحد . وبهذا قال