النووي

456

المجموع

الحد ، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إلى قذف الزوجة ، وقد زالت الزوجية باللعان فزالت الحاجة إلى القذف فلزمه الحد ، وان تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد ، لان اللعان حجة يختص بها الزوج فلا يسقط به الحد عن الأجنبي فان قذفها ولاعنها ونكلت عن اللعان فحدت فقد اختلف أصحابنا فيها ، فقال أبو العباس : لا يرتفع احصانها إلا في حق الزوج ، فان قذفها أجنبي وجب عليه الحد لان اللعان حجة اختص بها الزوج فلا يبطل به الاحصان إلا في حقه . وقال أبو إسحاق : يرتفع احصانها في حق الزوج والأجنبي ، فلا يجب على واحد منهما الحد بقذفها ، لأنها محدودة في الزنا فلم يحد قاذفها ، كما لو حدت بالاقرار أو البينة ( الشرح ) الأحكام : إذا قذفها ثم مات قبل لعانها أو قبل اتمام لعانه سقط اللعان ولحقه الولد وورثته في قول جميع الفقهاء ، ولان اللعان لم يوجد فلم يثبت حكمه . وان مات بعد أن أكمل لعانه فقد بانت بلعانه ولو لم تلاعن هي ، وسقط التوارث بينهما وانتفى الولد ولزمها الحد الا أن تلتعن وقال أحمد : ان مات بعد أن أكمل لعانه وقبل لعانها فكمن مات قبل أن يتم لعانه أو قبل أن يلاعن يسقط اللعان ويلحقه الولد وترثه . لان أحكام اللعان مترتبة على اللعان عنده . وتمامه أن تلاعن هي دليلنا قول ابن عباس رضي الله عنهما : ان التعن لم يرث . ونحو ذلك عن الشعبي وعكرمة . لان اللعان يوجب فرقة تبين بها فيمنع التوارث . كما لو التعن في حياتها وقال أحمد : ان مات على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن . ولان اللعان سبب الفرقة فلم يثبت حكم بعد موتها كالطلاق . وفارق اللعان في الحياة فإنه يقطع الزوجية . على أنهم قالوا : لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية أيضا فههنا أولى . وقال الشافعي رضي الله عنه " إن كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن " وهذا ينبنى على أصل - وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين - فان لعان الرجل وحده يثبت به الحكم . وعند أحمد بخلاف ذلك . فإن كانت طالبت بالحد في حياتها - فإن كان للمرأة وارث غير الزوج - فله اللعان ليسقط الحد عن