النووي
439
المجموع
مما أعطى وهو كاذب ، ورجل منع فضل الماء ، فإن الله عز وجل يقول : اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك " ويستحب أن يتلاعنا من قيام ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه في حديث هلال بن أمية " فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال فشهد ، ثم قامت فشهدت ، لان فعله من قيام أبلغ في الردع . واختلف قوله في التغليظ بالمكان فقال في أحد القولين إنه يجب لأنه تغليظ ورد به الشرع فأشبه التغليظ بتكرار اللفظ ، وقال في الآخر يستحب كالتغليظ في الجماعة والزمان ، والتغليظ بالمكان أن يلاعن بينهما في أشرف موضع من البلد الذي فيه اللعان ، فإن كان بمكة لاعن بين الركن والمقام ، لان اليمين فيه أغلظ . والدليل عليه ما روى أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رأى قوما يحلفون بين الركن والمقام ، فقال أعلى دم ؟ قالوا لا ، قال أفعلى عظيم من المال ؟ فقالوا لا ، فقال لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام . وإن كان في المدينة لاعن في المسجد لأنه أشرف البقاع بها ، وهل يكون على المنبر أو عند المنبر ؟ اختلفت الرواية فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من حلف عند منبري على يمين آثمة ولو على سواك من رطب وجبت له النار وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار ، فقال أبو إسحاق إن كان الخلق كثيرا لاعن على المنبر ليسمع الناس ، وإن كان الخلق قليلا لاعن عند المنبر مما يلي قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا يلاعن على المنبر ، لان ذلك علو وشرف والملاعن ليس في موضع العلو والشرف ، وحمل قوله على منبري أي عند منبري لان حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، وإن كان ببيت المقدس لاعن عند الصخرة لأنها أشرف البقاع به وإن كان في غيرها من البلاد لاعن في الجامع ، إن كانت المرأة حائضا لاعنت على باب المسجد ، لأنه أقرب إلى الموضع الشريف .