النووي
434
المجموع
فاستدلوا بقوله تعالى " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " - " فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله " فاستثنى أنفسهم من الشهداء ، فلا يقبل إلا من ليس من أهل الشهادة ، فردنا عليهم أن الله تعالى سماه شهادة لقوله في يمينه " أشهد بالله " فسمى ذلك شهادة وإن كان يمينا . كما قال تعالى " إذا جاء المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله " اعتبارا بلفظها ، وكيف وهو مصرح فيه بالقسم وجوابه . وكذلك لو قال أشهد بالله انعقدت يمينه بذلك ، سواء نوى اليمين أو أطلق ، والعرب تعد ذلك يمينا في لغتها واستعمالها . قال قيس بن الملوح الشهير بالمجنون : فأشهد عند الله أنى أحبها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ؟ قال ابن القيم في الهدى : وفى هذا البيت حجة لمن قال : إن قوله أشهد تنعقد به اليمين ، ولو لم يقل بالله ، كما هو إحدى الروايتين عن أحمد . والثانية لا يكون يمينا الا بالنية ، وهو قول الأكثرين . كما أن قوله أشهد بالله يمين عند الأكثرين بمطلقه . وأما استثناؤه سبحانه أنفسهم من الشهداء فيقال أولا الا ههنا صفة بمعنى غير ، والمعنى ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم ، فإن غير وإلا يتعاوضان الوصفية والاستثناء ، فيستثنى بغر حملا على الا ، ويوصف بإلا ، حملا على غير ، ويقال ان أنفسهم مستثنين من الشهداء ولكن يجوز أن يكون منقطعا على لغة تميم فإنهم يبدلون في المنقطع كما يبدل الحجازيون في المتصل . وكذلك استثنى أنفسهم من الشهداء لأنه نزلهم منزلتهم في قبول قولهم . وهذا قوى جدا على قول من يرجم المرأة بالتعان الزوج إذا نكلت وهو الصحيح كما سيأتي وكما مضى بعضه . والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين اليمين والشهادة ، فهو شهادة مؤكدة بالقسم والتكرار ، ويمين مغلظة بلفظ الشهادة والتكرار لاقتضاء الحال تأكيد الامر . ( فرع ) إذا كان زائل العقل لجنون فلا حكم لقذفه لان القلم عنه مرفوع ، فإذا أتت امرأته بولد فنسبه لاحق لامكانه ، ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله ، فإذا عقل فله نفيه حينئذ واستلحاقه ، وان ادعى انه كان ذاهب العقل حين قذفه - وأنكرت ذلك - فالحكم لصاحب البينة منهما ، والا فالقول قوله ( مسألة ) الأخرس والخرساء إن كانا معلومي الإشارة والكتابة فهما كالناطقين في القذف واللعان .