النووي
435
المجموع
وحكى ابن المنذر عن أحمد وأبى عبيد وأصحاب الرأي : إذا كانت المرأة خرساء لم تلاعن لأنه لا تعلم مطالبتها قال ابن قدامة : وينبغي أن يكون ذلك في الأخرس ، وذلك لان اللعان يفتقر إلى الشهادة فلم يصح من الأخرس كالشهادة الحقيقية ، ولان الحد يدرأ بالشبهات ، والشهادة صريحة كالنطق ، فلا يخلو من احتمال وتردد فلا يجب الحد بها كما لا يجب على أجنبي بشهادته . وقال القاضي وأبو الخطاب كقولنا : هو كالناطق في قذفه ولعانه ، ويفارق الشهادة لأنه يمكن حصولها من غيره فلم تدع الحاجة إلى الأخرس . وفى اللعان لا يحصل الا منه فدعت الحاجة إلى قبوله منه كالطلاق ( فرع ) إذا قذف الأخرس أو لاعن ثم تكلم فأنكر القذف واللعان لم يقبل انكاره للقذف لأنه قد تعلق به حق لغيره بحكم الظاهر فلا يقبل إنكاره ، ويقبل انكاره اللعان فيما عليه فيطالب بالحد ويلحقه النسب ولا تعود الزوجية . فإن قال أنا ألاعن للحد ونفى النسب كان له ذلك لأنه إنما لزمه باقراره أنه لم يلاعن ، فإذا أراد أن يلاعن كان له ذلك فإذا قذفها وهو ناطق ثم خرس وأيسنا من نطقه فحكمه حكم الأصلي ، وان رجى عود نطقه وزوال خرسه انتظر به ، ويرجع في معرفة ذلك إلى قول طبيبين عدلين من المختصين بالصحة النفسية والعصبية . وقال بعض الأصحاب : انه لا يلاعن في الحالين بالإشارة ، لان أمامة بنت أبي العاص أصمتت ، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا ؟ فأشارت أن نعم ، فرأوا أنها وصية والصحيح الأول . وعند أصحاب أحمد على وجهين . ذكره أبو الخطاب ( مسألة ) إذا كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة ولا يصح من غير المكلف كسائر الايمان ، ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما ، وقد مضى لنا في الفصول قبله بحث السن والبلوغ والامكان . فليراجع والخلاصة أن كل موضع لا لعان فيه فالنسب لا حق فيه ، ويجب بالقذف موجبه من الحد والتعزير الا أن يكون القاذف صبيا أو مجنونا فلا ضرب فيه