النووي

418

المجموع

ولم يكن له نفيه بعد ذلك ، ومدة الثلاث فرصة كافيه لانعام النظر واعمال الفكر والتدبر في الامر ، فقد يكون في التريث أمن من الندم ، ومدة الثلاث حكمها شائع في خيار البيع وفى اختبار المصراة ، وقد جاء في تأويل قوله تعالى " قال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " أنها توضيح لمبهم " قريب " في آية الناقة من وعيدهم بالعذاب . ( والثاني ) وهو المنصوص ، وهو قول أبى بكر من أصحاب احمد رضي الله عنه : لا يتقدر ذلك بثلاث ، بل هو على ما جرت به العادة إن كان ليلا ، فحتى يصبح وينتشر في الناس ، وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب ، أو ينام إن كان ناعسا ، أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلى ان حضرت الصلاة ، ويحرز ماله إن كان غير محرز ، وأشباه ذلك من أشغاله ، فان أخره بعد هذا كله لم يمكن له نفيه . وقال أبو حنيفة : له تأخير نفيه يوما ويومين استحسانا ، لأن النفي عقيب الولادة يشق فقدر باليومين لقلته . وقال أبو يوسف ومحمد يتقدر بمدة النفاس لأنها جارية مجرى الولادة في الحكم . وحكى عن عطاء ومجاهد أن له نفيه ما لم يعترف به فكان له نفيه كحالة الولادة . ووجه القول الأول انه خيار لدفع الضرر المتحقق فكان على الفور كخيار الشفعة . وقول النبي صلى الله عليه وسلم " الولد للفراش " عام خرج منه ما اتفقنا عليه مع السنة الثابتة ، فما عداه يبقى على عموم الحديث . وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد بالعيب والاخذ بالشفعة ، وتقديره بمدة النفاس تحكم لا دليل عليه ، وكذلك يرد هذا على ما قال عطاء ، ولا يلزم القصاص لأنه لاستيفاء حق لا لدفع ضرر ولا الحمل لأنه لم يتحقق ضرره . وقالت المالكية : ان الأيام الثلاثة آخر حد القلة وأول حد الكثرة ( فرع ) إن كان له عذر يمنعه من الحضور لنفيه كالمرض والحبس ، أو الاشتغال بحفظ مال يخاف ضيعته أو بملازمة غريم يخالف فوته أو غيبته نظرت - فإن كانت مدة ذلك قصيرة فأخره إلى الحضور ليزول عذره - لم يبطل نفيه لأنه بمنزلة من علم ذلك ليلا فأخره إلى الصبح وإن كانت تطاول فأمكنه التنفيذ إلى الحاكم ليبعث إليه من يستوفى عليه اللعان