النووي
402
المجموع
" الولد للفراش " ولا ينتفى عنه إلا بنفيه باللعان من الزوج وحده . وقال أحمد أن يوجد اللعان منهما جميعا . ولنا أن نفى الولد إنما كان بيمينه والتعانه هو لا بيمين المرأة على تكذيبه ، ولا معنى ليمين المرأة في نفى النسب وهي تثبته وتكذب قول من ينفيه ، وإنما لعانها لدرء الحد عنها ، كما قال تعالى " ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين " وقال أحمد وأصحابه : لا يكون اللعان تاما إلا إذا التعنا جميعا ، وأن تكمل ألفاظ اللعان منهما جميعا ، وأن يبدأ بلعان الزوج قبل المرأة ، فإن بدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وبه قال أبو ثور وابن المنذر وقال مالك وأصحاب الرأي ان فعل أخطأ السنة والفرقة جائزة وينتفي الولد عنه ، لان الله تعالى عطف لعانها على لعانه بالواو وهي لا تقتضي ترتيبها ، ولان اللعان قد وجد منهما جميعا فأشبه ما لو رتبت ، وعندنا لا يتم اللعان إلا بالترتيب إلا أنه يكفي عندنا لعان الرجل وحده لنفى الولد ، وذلك حاصل مع إخلاله بالترتيب وعدم كمال ألفاظ اللعان من المرأة . ومن شروطه أن يذكر نفى الولد في اللعان . وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة . وقد خالف القاضي أبو بكر منهم فقال إنه لا يحتاج إلى ذكر الولد ونفيه ، وينتفي بزوال الفراش ، ولان حديث سهل الذي وصف فيه اللعان لم يذكر فيه الولد وقال فيه ففرق الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا يرمى ولدها . رواه أبو داود وغيره . وفى حديث مسلم عن عبد الله أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه . دليلنا أن من سقط حقه باللعان كان ذكره شرطا ، ولان غاية ما في اللعان أن يثبت زناها وذلك لا يوجب نفى الولد ، كما لو أقرت به أو قامت به بينة فأما حديث سهل بن سعد فقد روى فيه - وكانت حاملا فأنكر حملها - من رواية البخاري وروى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة ، والزيادة من الثقة مقبولة