النووي
367
المجموع
قال المنصف رحمه الله تعالى : باب كفارة الظهار وكفارته عتق رقبة لمن وجد وصيام شهرين متتابعين لمن لم يجد الرقبة وإطعام ستين مسكينا لمن لا يجد الرقبة ولا يطيق الصوم ، والدليل عليه قوله عز وجل " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " وروت خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت " ظاهر منى زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول : اتق الله فإنه ابن عمك ، فما برحت حتى نزل القرآن " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله . الآية " فقال يعتق رقبة ، فقلت لا يجد ، قال فليصم شهرين متتابعين ، قلت يا رسول الله شيخ كبير ما به صيام ، قال فليطعم ستين مسكينا ، قلت يا رسول الله ما عنده شئ يتصدق به ، قال فأتى بعرق من تمر ، قلت يا رسول الله وأنا أعينه بعرق آخر ، قال قد أحسنت فاذهبي فأطعمي بهما عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك " فإن كان له مال يشترى به رقبة فاضلا عما يحتاج إليه لقوته ولكسوته ومسكنه وبضاعة لا بد له منها وجب عليه العتق . وإن كان له رقبة لا يستغنى عن خدمتها ، بأن كان كبيرا أو مريضا أو ممن لا يخدم نفسه لم يلزمه صرفها في الكفارة ، لان ما يستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل ، كما نقول فيمن معه ماء يحتاج إليه للعطش ، وإن كان ممن يخدم نفسه ففيه وجهان ( أحدهما ) يلزمه العتق لأنه مستغن عنه ( والثاني ) لا يلزمه لأنه ما من أحد الا ويحتاج إلى الترفه والخدمة ، وان وجبت عليه كفارة وله مال غائب - فإن كان لا ضرر عليه في تأخير الكفارة ، ككفارة القتل وكفارة الوطئ في رمضان - لم يجز أن ينتقل إلى الصوم لأنه