النووي
368
المجموع
قادر على العتق من غير ضرر ، فلا يكفر الصوم كما لو حضر المال ، وإن كان عليه ضرر في تأخير الكفارة ككفارة الظهار ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يكفر بالصوم لان له مالا فاضلا عن كفايته يمكنه أن يشترى به رقبة فلا يكفر بالصوم ، كما نقول في كفارة القتل ( والثاني ) له أن يكفر الصوم لان عليه ضررا في تحريم الوطئ إلى أن يحضر المال فجاز له أن يكفر بالصوم ( فصل ) وإن اختلف حاله من حين وجبت الكفارة إلى حين الأداء ففيه ثلاثة أقوال ( أحدها ) أن يعتبر حال الأداء لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها فاعتبر فيها حال الأداء كالوضوء ( والثاني ) يعتبر حال الوجوب لأنه حق يجب على وجه التطهير فاعتبر فيه حال الوجوب كالحد ( والثالث ) يعتبر أغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين الأداء ، فأي وقت قدر على العتق لزمه لأنه حق يجب في الذمة بوجود المال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج ( فصل ) ولا يجزئ في شئ من الكفارات إلا رقبة مؤمنة لقوله عز وجل " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة " فنص في كفارة القتل على رقبة مؤمنة وقسنا عليها سائر الكفارات . ( فصل ) ولا يجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب التي تضر العمل ضررا بينا لان المقصود تمليك العبد منفعته وتمكينه من التصرف ، وذلك لا يحصل مع العيب الذي يضر بالعمل ضررا بينا ، فإن أعتق أعمى لم يجز لان العمى يضر بالعمل الضرر البين ، وإن أعتق أعور أجزأه لان العور لا يضر بالعلم ضررا بينا لأنه يدرك ما يدرك البصير بالعينين ولا يجزئ مقطوع اليد أو الرجل لان ذلك يضر العلم ضررا بينا ، ولا يجزئ مقطوع الابهام أو السبابة أو الوسطى لان منفعة اليد تبطل بقطع كل واحد منهما ، ويجزئ مقطوع الخنصر أو البنصر لأنه لا تبطل منفعة اليد بقطع إحداهما ، فإن قطعتا جميعا - فإن كانتا من كف واحدة - لم تجزه لأنه تبطل منفعة اليد بقطعهما ، وإن كانتا من كفين أجزأه لأنه لا تبطل منفعة كل واحد من الكفين ، وان قطع منه أنملتان - فإن كانتا من الخنصر أو البنصر - أجزاه ، لان ذهاب كل واحدة منهما لا يمنع الاجزاء فلان لا يمنع ذهاب أنملتين أولى ، وإن كانا من الوسط أو السبابة لم يجزه لأنه