النووي
334
المجموع
لأنه قادر على أداء ما عليه نحوها ، فإن لم يفعل أخذ بالطلاق ، وإن كان الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور فإن كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لأنه لا يصلح للخطاب ولا يصح منه الجواب . وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب حينئذ ، وإن كان مجبوبا وقلنا يصح إيلاؤه فاء فيئة المعذور ، فيقول : لو قدرت جامعتها ، فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق ، لأنه إذا وقف وطولب بالفيئة وهو قادر عليها فلم يفعل أمر بالطلاق ، وهذا قول من يقول : يوقف المولى ، لان الله تعالى قال " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " فإذا امتنع من أداء الواجب لها عليه فقد امتنع من الامساك بالمعروف ، فيؤمر بالتسريح بالاحسان ، وإن كان معذورا ففاء بلسانه ثم قدر على الوطئ أمر به ، فإن فعل والا أمر بالطلاق وبهذا قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه . وقال القاضي أبو بكر من أصحابه : إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الايلاء ، وهو قول الحسن وعكرمة والأوزاعي لأنه فاء مرة فخرج من الايلاء ولم تلزمه فيئة ثانيه ، كما لو فاء بالوطئ وقال أبو حنيفة : تستأنف له مدة الايلاء . لأنه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب الا بعد استئناف مدة الايلاء كما لو طلقها . دليلنا أنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر عليه . وما ذكروه فليس بحقها ولا يزول الضرر عنها به وإنما وعدها بالوفاء ولزمها الصبر عليه ، وانكاره كالغريم المعسر ( فرع ) وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه ، وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال : متى قدرت وفيته . إذا ثبت هذا فإنه إذا مضت المدة وبالمولى عذر يمنع الوطئ ، من مرض أو حبس بغير حق أو غيره لزمه أن يفئ بلسانه فيقول : متى قدرت جامعتها ونحو هذا . وممن قال يفئ بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأي