النووي

335

المجموع

وقال سعيد بن جبير : لا يكون الفئ إلا بالجماع في حال العذر وغيره . وقال أبو ثور : إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبا ولا تلزمه الفيئة بلسانه لان الضرر بترك الوطئ لا ؟ ؟ ول بالقول ، وقال بعض أصحابنا يحتاج أن يقول : قد ندمت على ما فعلت وان قدرت وطئت ولنا أن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الاضرار وقد ترك قصد الاضرار بما أتى به من الاعتذار ، والاعتذار بالقول يقوم مقام فعل القادر ، بدليل أن اشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها ، ولا يحتاج أن يقول ندمت ، لان الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه وقال ابن قدامة وأبو الخطاب والقاضي أبو بكر من الحنابلة : ان فيئة المعذور أن يقول فئت إليك ، وهو قول الثوري وأبى عبيد وأصحاب الرأي . وقال أبو ثور لا يلزمه الفيئة باللسان لان ذلك لا يغير من الامر شيئا ولا يفيدها في شئ أن يعدها بالفعل عند القدرة ، وهذا خطأ لان الإبانة عن القصد بترك الاضرار مع ما فيه من نوع اعتذار والاخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ، كل ذلك يقوم مقام الفعل عند القادر عليه ، كما قلنا في إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها . ونخلص من هذا أن كل عذر من فعله يمنعه الوطئ لا يمهل ويؤمر بالطلاق ، لان الامتناع بسبب منه ، فلا يسقط حكما واجبا عليه قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن انقضت المدة وهو غائب ، فإن كان الطريق أمنا فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو بحملها إليه أو بالطلاق ، وإن كان الطريق غير أمن فاء فبئة معذور إلى أن يقدر ، فإن لم يفعل أخذ بالطلاق ( فصل ) وإن انقضت المدة وهو محرم قيل له : ان وطئت فسد إحرامك وان لم تطأ أخذت بالطلاق ، فإن طلقها سقط حكم الايلاء ، وإن وطئها فقد أوفاها حقها وفسد نسكه ، وان لم يطأ ولم يطلق ففيه وجهان : أحدهما : يقتنع