النووي

333

المجموع

وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته ، والقول قوله في عدم الإصابة ( فرع ) الطلاق الواجب على المولى رجعتي ، سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وعند أحمد روايتان . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعنى أحمد ابن حنبل - في المولى فإن طلقها ؟ قال تكون واحدة وهو أحق بها ، وذكر أبو بكر رواية أخرى : أن فرقة الحاكم تكون بائنا . وقال ابن قدامة : قال القاضي : المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا ، فإن في رواية الأثرم وقد سئل : إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة ؟ فقال : إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها ، فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة . وقال أبو ثور : طلاق المولى بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لأنها فرقة لرفع الضرر فكان بائنا كفرقة العنة ، ولأنها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر لأنه يرتجعها فيبقى الضرر . وقال أبو حنيفة : يقع الطلاق بانقضاء العدة بائنا ، ووجه الأول أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء ، ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب . وهذه طلقة . ولأنه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر ، فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ، ولان العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته ، وهذه غير عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه عن الاضرار بها فافترقا . ثم إن المولى إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم مقامه فإنه لا يملك من الطلاق الا واحدة ، لان إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع وقال احمد وأصحابه : ان الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه فإذا رأى طلقها واحدة وإذا رأى طلقها ثلاثا ( مسألة ) وان انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن أداؤه طولب بالفيئة