النووي
332
المجموع
وفى التقريب أنه صحابي ، وطرقه يقوى بعضها بعضا قال ابن القيم : ان حديث ابن عباس وإن كان في اسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعمل الصحابة ، وأراد بالقرآن قوله تعالى " إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن " وقوله تعالى " إذا طلقتم النساء " الآية أما الأحكام ، فإنه إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه ، أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق ، فان طلق وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر ، وليس للحاكم اجباره على أكثر من طلقه لأنه يحصل الوفاء بحقها بها فإنه يفضى إلى البينونة والتخلص ؟ من ضرره وان امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه في أحد القولين . وبهذا قال مالك . وعن أحمد رواية : ليس للحاكم الطلاق عليه لان ما خير الزوج فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان ، فعلى هذا يحبسه ويضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ، وهذا قول آخر عندنا دليل القول الأول أن ما دخلته النيابة ويعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين ، وفارق الاختيار فإنه ما تعين مستحقه . وهذا أصح في المذهب عند أحمد ، وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ويطلق الا أن تطلب المرأة ذلك ، لأنه حق لها ، وإنما الحاكم يستوفى لها الحق فلا يكون الا عند طلبها . ( فرع ) إذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطئ - فإذا كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه العنة ، كما لا تسمع دعواها عليه ، ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره ، وان لم يكن وطئها - ولم تكن حاله معروفة - فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله ، لان التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره ، هذا هو ظاهر المذهب وبه قال أحمد وأصحابه ، ولها أن تسأل الحاكم فيضرب لها مدة العنة بعد أن يفئ فيئة أهل الاعذار . وفيه وجه آخر : أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والأصل سلامته