النووي
308
المجموع
من نطاق المستحيل لما قدمنا في شأن الصعود إلى السماء قبله ، وقد جاء في القرآن الكريم صور من المستحيلات ، كقوله تعالى في الكفارة ، لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " ومعناه لن يدخلوها أبدا ومثل المستحيل قوله : والله لا وطئتك حتى يشيب الغراب ، لان معنى ذلك ترك وطئها ، فإن ما يراد إحالة وجوده يعلق على المستحيلات . قال الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب وإن قال والله لا وطئت حتى تحبلي ، فهو غير مول ، إلا أن تكون صغيرة يغلب على الظن أنها لا تحمل في أربعة أشهر أو آيسة . فأما إن كانت من ذوات الأقراء فلا يكون موليا لأنه يمكن حملها . وقال القاضي من الحنابلة : وإذا كانت الصغيرة بنت تسع سنين لم يكن موليا لان حملها ممكن ، وقال أصحاب أحمد كافة خلا القاضي وأبو الخطاب كما أفاده ابن قدامة : ان قال والله لا وطئتك حتى تحبلي فهو مول لان حبلها بغير وطئ مستحيل عادة وهذا ما اختاره ابن قدامة واستدل عليه بقوله تعالى عن مريم " أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا " وقولهم " يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا " ولولا استحالة ذلك لما نسبوها إلى البغاء لوجود الولد . وقول عمر رضي الله عنه " الرجم حق على من زنا وقد أحصن ، إذا قامت به البينة أو كان الحبل أو الاعتراف ، الا أنه يرد على كلامهم هذا امكان حدوث الحمل باستدخال المنى ، ومن ثم لا يكون موليا . وان علقه على غير مستحيل فذلك على خمسة أضرب ( أحدها ) ما يعلم أنه لا يوجد قبل أربعة أشهر كقيام الساعة فإن لها علامات تسبقها فلا يوجد ذلك في أربعة أشهر . ( الثاني ) ما الغالب أنه لا يوجد في أربعة أشهر ، كخروج الدجال والدابة وغيرهما من أشراط الساعة . أو يقول حتى أموت أو تموتي أو يموت ولدك ، أو حتى يقدم زيد من مكة ، ويكون زيد من عادته أن يقضى العمرة في شهر رجب ثم ينتظر حتى يشهد وقفة عرفات ثم يتمم الحج نافلة أو فريضة بالنيابة عن غيره