النووي
298
المجموع
الفرج لا يكون موليا إلا بالحلف على الفرج ، أو الحلف مبهما فيكون ظاهره الجماع على الفرج اه وجملة ذلك أنه إذا قال : والله لا جامعتك جماع سوء لم يكن موليا بحال لأنه لم يحلف على ترك الوطئ وإنما حلف على ترك صفته المكروهة ، إذا ثبت هذا فإن الألفاظ التي يكون بها موليا تنقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول ما هو صريح في الحكم والباطن جميعا ، وهو ألفاظ ثلاث وهي : والله لا أنيك ، ولا أدخل أو لا أغيب أو لا أولج ذكرى في فرجك ، ولا اقتضضتك للبكر خاصة ، فهذه صريحة ، ولا يدين فيها لأنها لا تحتمل غير الايلاء . أما إذا قال للثيب : والله لا أقتضك بالقاف ولم يقل بذكرى ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه صريح كالقسم الأول هذا ، والثاني أنه صريح في الحكم كالقسم الثاني ، وسيأتي . القسم الثاني : صريح في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، وهو عشرة ألفاظ : لا وطئتك ، ولا جامعتك ، ولا أصبتك ، ولا باشرتك ، ولا مسستك ولا قربتك ، ولا أتيتك ، ولا باضعتك ، ولا باعلتك ، ولا اغتسلت منك ، فهذه صريحة في الحكم لأنها تستعمل في العرف في والوطئ ، وقد ورد القرآن ببعضها فقال تعالى " ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله " وقال " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " وقال " من قبل أن تمسوهن " وأما الجماع والوطئ فهما أشهر الألفاظ في الاستعمال ، فلو قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم ، وبالجماع اجتماع الأجسام ، وبالإصابة الإصابة باليد ، دين فيما بينه وبين الله تعالى ويقبل في الحكم ، لأنه خلاف الظاهر والعرف ، وقد أختلف قول الشافعي فيما عدا الوطئ والجماع من هذه الألفاظ ، يقال في الجديد ليس بصريح في الحكم لأنه حقيقة في غير الجماع وقال في قوله : لا باضعتك ليس بصريح لأنه يحتمل أن يكون من التقاء البضعتين ، البضعة من البدن بالبضعة منه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " فاطمة بضعة منى " وقال في القديم : هو مول لأنها ألفاظ وردت في القرآن مرادا بها الجماع .