النووي
299
المجموع
قال أصحاب أحمد : انه مستعمل في الوطئ عرفا ، وقد ورد به القرآن والسنة فكان صريحا كلفظ الوطئ والجماع . وكونه حقيقة في غير الجماع يبطل بلفظ الوطئ والجماع ، وكذلك قوله باضعتك فإنه مشتق من البضع في غير الوطئ فهو أولى أن يكون صريحا من سائر الألفاظ لأنها تستعمل في غيره ، وبهذا قال أبو حنيفة . القسم الثالث : ما لا يكون إيلاء الا بالنية وهو ما عدا هذه الألفاظ مما يحتمل الجماع كقوله : والله لا يجمع رأسي ورأسك شئ ، لا ساقف رأسي رأسك ، لأسوءنك ، لأغيظنك ، لطولن غيبني عنك ، لا مس جلد جلدك ، لا قربت فراشك ، لا أويت معك ، لا نمت عندك ، فهذه ان أراد بها الجماع واعترف بذلك كان مؤليا وإلا فلا ، لأن هذه الألفاظ ليست ظاهرة في الجماع كظهور التي قبلها ولم يرد النص باستعمالها فيه ، إلا أن هذه الألفاظ منقسمة إلى ما يفتقر فيه إلى نية الجماع والمدة معا . وهي قوله لأسوأنك أو لأغيظنك أو لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوى ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر ، لان غيظها يكون بترك الجماع فيما دون ذلك ، وفى سائر هذه الألفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط . وإن قال : والله ليطولن تركي لجماعك أو لوطئك أو لأصابتك فهذا صريح في ترك الجماع وتعتبر نية المدة دون نية الوطئ على ما سيأتي . وأن قال : والله لا أدخلت جميع ذكرى في فرجك لم يكن موليا ، لان الوطئ الذي بحصل به الفئ يحصل بدون إيلاج جميع الذكر . وإن قال والله لا أولجت حشفتي في فرجك كان موليا ، لان الفيئة لا تحصل بدون ذلك . قال الشافعي رضي الله عنه : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء قال : الايلاء أن يحلف بالله على الجماع نفسه ، وذلك أن يحلف لا يمسها فأما أن يقول : لا أمسك ولا يحلف ، أو يقول قولا غليظا ثم يهجرها فليس ذلك بإيلاء .