النووي
227
المجموع
( الشرح ) إذا كانت في ماء جار فقال لها : إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق ، فأكثر أصحابنا قالوا لا تطلق ، سواء أقامت فيه أو خرجت منه ، لان الإشارة وقعت إلى الماء الذي هي فيه ، فإذا ذهب وجاء غيره فلم تقم في الماء الذي تناولته اليمين ولم تخرج منه . وقال القفال : عندي أنها على قولين كما لو قال لها : ان لم تشربي من هذا الكوب اليوم فأنت طالق ، فانصب ذلك أو كسر الكوب فهل تطلق ؟ على قولين فقال أبو علي الشيخي : وهذا يشبه هذا ، إلا أن الشرب قد فات من كل جهة . والمقام في ذلك الماء لم يفت بالجريان ، لأنها لو جرت في ذلك الماء بجريان الماء لكان يحنث بمكثها حتى جاوزها ذلك الماء . ألا ترى أنه لو حول ذلك الماء في الكوب إلى دار بحيث يمكنها الذهاب إليه للشرب في هذا اليوم فلم يفعل تعلقت به اليمين ، لأن الماء قائم يمكنها شربه ولو قال لها : إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق فلم تخرج طلقت . لان النهر اسم للمكان الذي فيه الماء والخروج منه ممكن ، وإن كانت في راكد فقال لها إن قمت في هذا الماء فأنت طالق وان خرجت منه فأنت طالق ، فالخلاص من الحنث أن تحمل منه مكرهة عقيب يمينه ، وإن كانت على سلم فقال لها إن صعدته فأنت طالق ، وان نزلت منه فأنت طالق ، وان أقمت عليه فأنت طالق . فالخلاص منه أن تتحول إلى سلم آخر أو تنزل منه مكرهة ( فرع ) وإن كان في فيها تمرة وقال لها ان أكلتها فأنت طالق ، وان رميتها فأنت طالق ، وان أمسكتها فأنت طالق ، فالخلاص من الحنث أن تأكل بعضها . لأنها إذا فعلت ذلك فما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها . وان قال لها : ان أكلتها فأنت طالق ، وان لم تأكليها فأنت طالق - فحكى ابن الصباغ أن الشيخ أبا حامد قال : إذا أكلت بعضها لم تطلق : قال ابن الصباغ وهذا ليس بصحيح ، لأنها إذا أكلت بعضها فما أكلتها فيجب أن يحنث ، والذي قاله ابن الصباغ إنما يتصور الحنث في عدم أكلها وان ماتت المرأة أو تلف باقي التمرة قبل موتها ، فأما قبل ذلك فلا يتصور الحنث في عدم أكلها