النووي

228

المجموع

قال العمراني : والذي رأيته في التعليق عن الشيخ أبى حامد : إذا قال إذا أكلتها فأنت طالق وان أخرجتها فأنت طالق ، إذا أكلت بعضها لم يحنث ، لأنها لم تأكلها ولم تخرجها . وان قال : إن أكلت هذه التمرة فأنت طالق فرماها في تمر كثير واختلطت ولم تتميز وأكل الجميع الا تمرة واحدة ، ولم يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق لجواز أن يكون هي المحلوف عليها ، والأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق . ( فرع ) وان أكلت تمرا كثيرا وقال : إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق ، أو قال إن لم تخبريني بعدد هذه الرمانة قبل كسرها فأنت طالق ، فالخلاص من الحنث أن تقول في الأولة أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا ، فلا تزال تعدد واحدة بعد واحدة حتى يتيقن أن عدد الذي أكلته قد دخل فيما أخبرت به . وكذلك تقول عدد حب هذه الرمانة واحدة اثنتين فتعد واحدة واحدة حتى يعلم أن عدد حبها قد دخل فيما أخبرت به وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال : إن لم تميزي نوى ما أكلت أو ما أكل كل واحد منا فأنت طالق ، فميزت كل نواة لم تطلق لأنها ميزت - وان اتهمها بسرقة شئ فقال لها أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرقت ، فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق لأنها صدقته في أحد الخبرين وان قال لها : ان سرقت منى شيئا فأنت طالق ، فسلم إليها دراهم أو غيرها فأخذت من ذلك شيئا لم تطلق ، لان ذلك ليس بسرقة بدليل أن ليس في مثل ذلك قطع على ما سنوضحه في الجنايات إن شاء الله ( مسألة ) قوله : وان قال من بشرتني بقدوم زيد الخ ، فجملة ذلك أنه إذا كان له زوجات فقال لهن : من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة قد قدم وكانت صادقة ، طلقت لوجود الصفة ، فإن أخبرته الثانية بقدومه لم تطلق لان البشارة ما دخل بها السرور - وقد حصل ذلك بقول الأولة - وإن كانت الأولة كاذبة لم تطلق لأنه لا بشارة في الكذب وان قال لهن : من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة منهن قد قدم ، طلقت ، صادقة كانت أم كاذبة ، لان الخبر دخله الصدق أو الكذب .