النووي

226

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كانت في ماء جار فقال لها ان خرجت منه فأنت طالق ، وان وقفت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو وقفت لان الذي كانت فيه من الماء مضى بجريانه فلم تخرج منه ولم تقف فيه ، وإن كان في فيها تمرة فقال : إن أكلتها فأنت طالق ، وان رميتها فأنت طالق ، وان أمسكتها فأنت طالق ، فأكلت نصفها لم تطلق ، لأنها ما أكلتها ولا رمتها ولا أمسكتها . وإن كانت معه تمرة فقال : إن أكلتها فأنت طالق ، فرماها إلى تمر كثير فأكل جميعه وبقى تمرة لا يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها ، لم تطلق لجواز أن تكون هي المحلوف عليها فلم تطلق بالشك . وإن أكل تمرا كثيرا فقال لها : ان لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق ، فعدت من واحد إلى عدد يعلم أن المأكول دخل فيه لم تطلق لأنها أخبرته بعدد ما أكل ، وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال : إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق ، فأفردت كل نواة لم تطلق لأنها ميزت . وان اتهمها بسرقة شئ فقال أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرفت أم لا ؟ فقالت سرقت وما سرقت لم تطلق ، لأنها صدقته في أحد الخبرين ، وان قال : إن سرقت منى شيئا فأنت طالق وسلم إليها كيسا فأخذت منه شيئا لم تطلق لان ذلك ليس بسرقة وإنما هو خيانة ( فصل ) وان قال : من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فأخبرته امرأته بقدوم زيد وهي صادقة ، طلقت لأنها بشرته . وإن كانت كاذبة لم تطلق ، لان البشارة ما بشر به الانسان ولا سرور في الكذب ، وان أخبرتاه بقدومه واحدة بعد واحدة وهما صادقتان طلقت الأولى دون الثانية ، لان المبشرة هي الأولى وان أخبرتاه معا طلقتا لاشتراكهما في البشارة وان قال : من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فأخبرته امرأته بقدوم زيد طلقت ، صادقة كانت أو كاذبة ، لان الخبر يوجد مع الصدق والكذب ، فإن أخبرته إحداهما بعد الأخرى أو أخبرتاه معا طلقتا لان الخبر وجد منهما