النووي

225

المجموع

لا يسمع لم يحنث ، وإن قال لها : إن بدأتك بالكلام فأنت طالق ، ثم قالت له : إن بدأته بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق ولم يعتق العبد ، لان يمينه انحلت بيمينها ويمينها انحلت بكلامه . وإن قال لها : إن كلمتك فأنت طالق ، وإن دخلت الدار فأنت طالق ، طلقت لأنه كلمها باليمين الثانية ، وإن أعاد اليمين الأولة طلقت لأنه كلمها ، وإن قال : إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك طلقت لأنه كلمها بقوله : فاعلمي ذلك . ومن أصحابنا من قال : إن وصله باليمين لم تطلق ، لأنه من صلة الأول والأول أصح . ( فرع ) وإن قال لها : أنت طالق إن كلمت زيدا وعمرا وبكر مع خالد - برفع بكر - فكلمت زيدا وعمرا طلقت ، لان اليمين على كلامهما وقد وجد وقوله : وبكر مع خالد لا يتعلق باليمين . لأنه ليس بمعطوف على الأولين ، قال ابن الصباغ : وهذا فيه نظر ، لان ذلك يقتضى أن يكون لزيد وعمر وفى حال كون بكر مع خالد مثل قوله تعالى " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ، وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " فكانت هذه الجملة حالا من الأولة . كذلك ههنا . فإن كلمت زيدا أو عمرا لم تطلق لان صفة الطلاق كلامهما ، وإن قال لها : أنت طالق ان كلمت زيدا وعمرا وخالدا فكلمت بعضهم لم تطلق . وإن قال أنت طالق ان كلمت زيدا ولا عمرا ولا خالدا ، فكلمت واحدا منهم طلقت وإن قال لها : إن كلمت زيدا إلى أن يقدم عمرو أو حتى يقدم عمرو فأنت طالق فإن كلمت زيدا قبل قدوم عمرو طلقت ، وان كلمته بعد قدوم عمرو لم تطلق لان حتى وإلى للغاية ، والغاية ترجع إلى الكلام لا إلى الطلاق فتصير كقوله أنت طالق ان كلمت زيدا إلى أن يشاء عمرو وحتى يشاء عمرو ( فرع ) وان قال : إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته حيا أو ميتا طلقت ، لان رؤيته حاصلة وإن كان ميتا . قال ابن الصباغ : وان رأته مكرهة فهل تطلق ؟ فيه قولان على ما ذكرناه في القدوم ، وإن رأته في مرآة أو رأت ظله في الماء لم تطلق لأنها ما رأته ، وإنما رأت خياله ، وان رأته من وراء زجاج شفاف طلقت لأنها رأته حقيقة