النووي
224
المجموع
لان الصفة لم توجد لأنه شرط إذا خرجت بغير اذنه وقد وجد الاذن منه . وان لم تعلم به . هذا هو المشهور وحكى الطبري إذا خرجت على ظن أنها تطلق فهل تطلق ؟ فيه وجهان الظاهر أنها لا تطلق بناء على القولين في الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم بالعزل . ( مسألة ) إذا قال لها : ان خالفت أمري فأنت طالق ، ثم قال لا تكلمي أباك فكلمته لم تطلق لأنها لم تخالف أمره وإنما خالفت نهيه ، وان قال لها : متى نهيتني عن منفعة أمي فأنت طالق ، فقالت له : لا تعط أمك مالي ، لم تطلق لأنه لا يجوز له أن يعطى أمه مال زوجته ، ولا يجوز للام أن تنتفع به ( فرع ) وان قال لها : ان كلمت زيدا فأنت طالق ، فكلمته بحيث يسمع كلامها طلقت ، سواء سمعها أو لم يسمعها لوجود الصفة ، ولهذا يقال : كلمته فلم يسمع وان كلمته وهو منها فعلى مسافة بعيدة لا يسمع كلامها في العادة لم تطلق ، لأنه لا يقال كلمته ، وإن كان أصم فكلمته بحيث يسمع لو كان سميعا ففيه وجهان . ( أحدهما ) تطلق لأنها قد كلمته ، وإنما لم يسمع لعارض ، فهو كما لو لم يسمع لشغل ( والثاني ) لا تطلق لأن الاعتبار بما يكون كلاما له . وذلك ليس بكلام له كما يختلف الكلام في القرب والبعد . وان كلمته وهو ميت لم تطلق ، لان الميت لا يكلم . فإن قيل فقد كلم النبي صلى الله عليه وسلم قتلى بدر وهم القليب حيث قال صلى الله عليه وسلم " يا عتبة يا شيبة يا فلان هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقيل يا رسول الله أتكلم الموتى وقد ارموا ؟ فقال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكن لم يؤذن لهم في الجواب " قلنا تلك معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم ، لان الله رد إليهم أرواحهم حتى يسمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، لان الأصل أن الميت لا يسمع . قال الله تعالى " وما أنت بمسمع من في القبور " أنزل الكفار منزلة من في القبور ، وان كلمته وهو نائم أو مغمى عليه لم تطلق كالميت ، وان كلمته وهي مجنونة ، قال ابن الصباغ لم يحنث وإن كانت سكرانة حنث ، لان السكران بمنزلة الصاحي في الحكم ، وان كلمته وهو سكران ، فإن كان بحيث يسمع حنث ، وإن كان بحيث