النووي

220

المجموع

وجهين . وان كتب إلى امرأته : أما بعد فأنت طالق ، طلقت في الحال ، سواء وصل إليها الكتاب أو لم يصل وعدتها من حين كتبه . وان قال : كنت أمتحن القلم أو أجود الخط قبل في الحكم ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى . وان كتب إليها إذا وصلك كتابي هذا فأنت طالق فأتاها الكتاب طلقت عند وصوله إليها ، وان ضاع ولم يصلها لم تطلق ، لان الشرط وصوله ، وان ذهبت كتابته بمحو أو غيره ووصل الصحيفة لم تطلق لان الشرط وصوله . وان انطمس ما فيه لعرق أو غيره فكما قلنا في ذهاب كتابته : وان ذهبت حواشيه أو تخرق منه شئ لا يخرجه عن كونه كتابا ووصل باقيه طلقت ، لان الاسم باق ، فينصرف الاسم إليه ، وان تخرق ما فيه ذكر الطلاق فذهب ووصل باقيه لم تطلق لان المقصود ذاهب فإن قال لها إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ، ثم كتب إليها : إذا أتاك كتابي فأنت طالق . فأتاها الكتاب طلقت طلقتين لوجود الصفتين في مجئ الكتاب . فإن قال أردت إذا أتاك كتابي فأنت طالق بذلك الطلاق الذي علقته دين . وهل يقبل في الحكم ؟ وجهان ويخرج على روايتين عند أصحاب أحمد ولا يثبت الكتاب بالطلاق الا بشاهدين عدلين أن هذا كتابه . ولا تصح شهادة الشاهدين حتى يشاهداه يكتبه ، ثم لا يغيب عنهما حتى يؤديا الشهادة ، وبهذا قال بعض أصحاب أحمد ، والأظهر عندهم أن هذا ليس بشرط ، فإن كتاب القاضي لا يشترط فيه ذلك ، ولا يكفي أن يشهد شاهدان بالخيرة أن هذا خطه . لان الخط يشبه ويزور . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا أو حمل مكرها لم تطلق لأنه ما قدم وإنما قدم به ، وان أكره حتى قدم بنفسه ففيه قولان كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم ، وان قدم مختارا وهو غير عالم باليمين ، فإن كان ممن لا يقصد الزوج منعه من القدوم بيمينه كالسلطان طلقت لأنه طلاق معلق