النووي
219
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا كتب : إذا أتاك كتابي هذا فأنت طالق ونوى الطلاق فضاع الكتاب لم يقع الطلاق لأنه لم يأتها الكتاب . وان وصل وقد ذهبت الحواشي وبقى موضع الكتابة وقع الطلاق ، لان الكتاب هو المكتوب . وإن أتاها وقد امحي الكتاب لم تطلق أيضا . لأنه لم يأتها الكتاب . وان انطمس حتى لا يفهم منه شئ لم تطلق لأنه ليس بكتاب ، فهو كما لو جاءها كتاب فيه صورة . وإن جاء وقد أمحى بعضه . فإن كان الذي أمحى موضع الطلاق - لم يقع ، لان المقصود لم يأتها ، وان بقي موضع الطلاق وذهب الباقي فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو إسحاق يقع لان المقصود من الكتاب قد أتاها . ومن أصحابنا من قال : لا يقع لأنه قال : إذا جاءك كتابي هذا . وذلك يقتضى جميعه وإذا قال : إذا أتاك كتابي فأنت طالق ، فأتاها الكتاب وقد أمحى الجميع الا موضع الطلاق وقع الطلاق ، لأنه أتاها كتابه . وإن قال : إن أتاك طلاقي فأنت طالق . وكتب إذا أتاك كتابي فأنت طالق ونوى الطلاق وأتاها الكتاب طلقت طلقتين ، طلقة بمجئ الكتاب ، وطلقة بمجئ الطلاق . ( الشرح ) إذا كتب لزوجته " أنت طالق ثم استمر فكتب : إذا أتاك كتابي أو علقه بشرط أو استثناء ، وكان في حال كتابته للطلاق مريدا للشرط لم يقع طلاقه في الحال لأنه لم ينو الطلاق في الحال بل نواه في وقت آخر ، وإن كان نوى الطلاق في الحال غير معلق بشرط طلقت للحال . وإن لم ينو شيئا وقلنا إن المطلق يقع به الطلاق نظرنا - فإن كان استمدادا لحاجة أو عادة لم يقع طلاق قبل وجود الشرط ، لأنه لو قال : أنت طالق ثم أدركه النفس أو شئ يسكته فسكت لذلك ثم أتى بشرط تعلق به فالكتابة أولى . وإن استمد لغير حاجة ولا عادة وقع الطلاق ، كما لو سكت بعد قوله : أنت طالق لغير حاجة ثم ذكر شرطا وإن قال : إنني كتبته مريدا للشرط فقياس قولنا وقول أصحاب أحمد أنها لا تطلق قبل الشرط إلا أنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى ، وقبوله في الحكم على