النووي
216
المجموع
أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها " ولم يوجد الطمس في المأمورين ولو قال لغلامه : اسقني قبل أن أضربك فسقاه في الحال عد ممتثلا وان لم يضربه ، ولو قال أنت طالق قبيل موتى أو قبيل قدوم زيد لم يقع في الحال ، وإنما يقع ذلك في الجزء الذي يلي الموت ، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير الذي يبقى . وإن قال أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر . قالوا تتعلق الصفة بأولهما موتا لأن اعتباره بالثاني يفضى إلى وقوعه بعد موت الأول ، واعتباره بالأول لا يفضى إلى ذلك فكان أولى . والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد ، فقدم ليلا لم تطلق لأنه لم يوجد الشرط . وإن قال أردت باليوم الوقت قبل منه لأنه قد يستعمل اليوم في الوقت كما قال الله عز وجل " ومن يولهم يومئذ دبره " وهو غير متهم فيه فقبل منه . وان ماتت المرأة في أولى اليوم الذي قدم زيد في آخره فقد اختلف أصحابنا فيه ، فقال أبو بكر بن الحداد المصري : يقع الطلاق لأنه إذا قال أنت طالق في يوم السبت طلقت بطلوع الفجر ، فإذا قال أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد ، فقدم وجب أن يقع بعد طلوع الفجر في اليوم الذي يقدم فيه زيد ، وقد قدم وكانت باقية بعد طلوع الفجر فوجب ان يقع الطلاق . ومن أصحابنا من قال لا يقع لأنه جعل الشرط في وقوع الطلاق قدوم زيد وقدوم زيد وجد بعد موت المرأة فلا يجوز أن يقع الطلاق ، ويخالف قوله أنت طالق يوم السبت فإنه علق الطلاق على شرط واحد وهو اليوم ، وههنا علق على شرطين اليوم وقدوم زيد ، وقدوم زيد وجد وقد ماتت المرأة فلم يلحقها الطلاق ( الشرح ) إذا قال لامرأته أنت طالق في اليوم الذي يقدم فيه زيد - قال المصنف ههنا - فإن قدم زيد ليلا لم تطلق لأنه لم يوجد الشرط وان قال أردت باليوم الوقت طلقت ، لان اليوم قد يستعمل في الوقت . قال الله تعالى " ومن