النووي

215

المجموع

قال لامرأته أنت طالق قبل موتى طلقت في الحال ، لان ذلك قبل موته وهو أول وقت يقتضيه الطلاق ، فوقع فيه الطلاق وان قال أنت طالق قبيل موتى . قال ابن الحداد لا يقع في الحال ، وإنما يقع قبل موته بجزء يسير ، لان ذلك تصغير يقتضى الجزء اليسير ، وكذلك إذا قال أنت طالق قبيل رمضان طلقت إذا بقي من شعبان جزء يسير . وإن قال لها : أنت طالق مع موتى لم تطلق ، لان تلك حال البينونة فلا يقع فيها طلاق ، كما لو قال لها أنت طالق مع انقضاء عدتك ، وكانت رجعية ، وكما لو قال لها أنت طالق بعد موتى . وان قال لعبده : أنت حر مع موتى عتق من الثلث ، كما يصح أن يقول : أنت حر بعد موتى . وان قال لامرأته : أنت طالق قبل موتى بشهر ، فإن مات لأقل من شهر لم تطلق لتقدم الشرط على العقد . وان مضى شهر بعد هذا ومات مع رأس الشهر لم تطلق ، لان الطلاق إنما يقع بعد إيقاع لا مع الايقاع ، فلو حكمنا بالطلاق ههنا لوقع معه . * * * وجملة ما في الفصلين أن المسألة إذا كانت بحالها فمات أحدهما بعد عقد الصفة بيوم ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة لم يرث أحدهما الآخر ، لأنا تبينا أن الطلاق كان قد وقع قبل موت الميت منهما فلم يرثه صاحبه ، الا أن يكون الطلاق رجعيا فإنه لا يقطع التوارث ما دامت في العدة ، فإن قدم بعد الموت بشهر وساعة تبينا أن الفرقة وقعت بالموت ولم يقع الطلاق ، فإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر فمات أحدهما قبل مضى شهر لم يقع طلاق ، لان الطلاق لا يقع في الماضي . وان مات بعد عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ، ولم يتوارثا إلا أن يكون الطلاق رجعيا ويموت في عدتها وإن قال أنت طالق قبل ولم يزد شيئا طلقت في الحال ، لان ما قبل موته من حين انعقدت الصفة محل للطلاق فوقع في أوله . وان قال قبل موتك أو موت زيد فكذلك . وان قال أنت طالق قبل قدوم زيد أو قبل دخولك الدار فقال بعض الفقهاء تطلق في الحال ، سواء قدم زيد أو لم يقدم ، بدليل قوله تعالى ( يا أيها الذين