النووي

214

المجموع

الطلاق مع اللفظ ، وإن مضى شهر وجزء ثم مات طلقت في ذلك الجزء . وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر ، ثم خالعها بعد يومين أو ثلاثة وقدم زيد بعد هذا القول بأكثر من شهر لم يصح الخلع لأنها بانت بالطلاق فلم يصح الخلع بعده ، وإن قدم بعد الخلع بأكثر من شهر صح الخلع ، لأنه صادف الملك فلم يقع الطلاق بالصفة ( الشرح ) الأحكام : إذا قال أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ، فقدم زيد بعد هذا بشهر وزيادة تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه ، وبه قال زفر وأحمد بن حنبل وأصحابه وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : يقع الطلاق بقدوم زيد . دليلنا أنه أوقع الطلاق في زمان على صفة ، فإذا حصلت الصفة وقع فيه ، كما لو قال : أنت طالق قبل رمضان بشهر ، فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك ، وإن قدم زيد قبل شهر من وقت اليمين ففيه وجهان حكاهما المصنف ( أحدهما ) أنها كما لو قال أنت طالق في الشهر الماضي ، فيكون على قولين عند ابن خيران أنها لا تطلق وعند سائر أصحابنا تطلق في الحال قولا واحدا لأنه إيقاع طلاق قبل عقده . ( والثاني ) وهو قول أكثر أصحابنا وهو المشهور أنها لا تطلق ههنا قولا واحدا لأنه علق الطلاق بصفة قد كان وجودها ممكنا ، فوجب اعتبارها وإيقاع الطلاق في زمن ماض غير ممكن فسقط اعتباره ، فعلى هذا إذا قال : أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ثم خالعها الزوج ثم قدم زيد نظرت - فإن قدم زيد لأكثر من شهر من حين عقد الطلاق - فإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم شهر فما دونه تبينا أن الخلع لم يصح ، لأنه إذا كان بينهما أقل من شهر بان أن الطلاق بالصفة كان سابقا للخلع . وإذا كان بينهما شهر لا غير بان أنها طلقت ثلاث قبل تمام الخلع فلم يصح . وإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم أكثر من شهر تبينا أن الخلع صحيح لأنه بان أن الخلع وقع قبل الطلاق بالصفة ( مسألة ) قوله : وإن قال أنت طالق قبل موتى بشهر الخ ، فجملة ذلك أنه إذا