النووي

209

المجموع

وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لأنه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه . وإن قال : إذا مضت السنة فأنت طالق ، طلقت إذا انقضت سنة التاريخ ، وهو أن ينسلخ شهر ذي الحجة لان التعريف يقتضى ذلك . وان قال أنا أردت سنة كاملة لم يقبل في الحكم لأنه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه ( فرع ) وان قال لها أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقه ، وقع عليها طلقه عقب إيقاعه ، لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق ، فإذا وجد أول جزء منها وقع الطلاق ، كما لو جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق ، فإن الطلاق يقع في أوله ، وهل تطلق في أول السنة الثانية والثالثة ؟ ينظر فيه ، فإن كانت في عدة من هذا الطلاق بأن طالت عدتها طلقت في أول كل سنة منهما طلقه ، لان الرجعية تلحقها الطلاق ، وإن كانت زوجه له في هذا النكاح بأن راجعها بعد الأولة قبل انقضاء عدتها فمضى عليه سنه من حين اليمين الأولة طلقت طلقه ثانيه وكذلك إذا راجعها بعد الطلقة الثانية ، فجاء أول الثانية وهي زوجه له من هذا النكاح وقعت عليها طلقه ثالثه . وان جاء أول الثانية أو الثالثة وقد بانت منه ولم يتزوجها لم يقع عليها الطلاق ، لان البائن لا يلحقها الطلاق ، وان تزوجها بعد أن بانت منه فجاء أول الثانية أو الثالثة وهي زوجه له من نكاح جديد فهل يعود عليها حكم الصفة الأولة ؟ فيه قولان يأتي بيانهما إن شاء الله فإن قال أردت بقولي : في أول كل سنه ، أي أول سنة التاريخ وهو دخول المحرم لم يقبل في الحكم ، لأنه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه وجملة ما مضى أنه إذا قال : أنت طالق في كل سنه طلقه فهذه صفة صحيحه لأنه يملك إيقاعه في كل سنه . فإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة عقيب يمينه . لان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه . كقوله : والله لا كلمتك سنه فيقع في الحال طلقه ، لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فتقع في أول