النووي

208

المجموع

فان قال أردت سنة كاملة دين لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه ، فان قال أنت طالق في كل سنه طلقة حسبت السنة من حين العقد ، كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنه جعل ابتداء السنة من حين اليمين ، وكما إذا باع بثمن مؤجل اعتبر ابتداء الأجل من حين العقد فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقه ، لأنه جعل السنة محلا للطلاق وقد دخل فيها فوقع ، كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر ( الشرح ) قوله التاريخ هو لفظ معرب وقيل عربي ، وهو بيان انتهاء وقته ، وسبب وضع التاريخ أول الاسلام أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بصك مكتوب إلى شعبان فقال : أهو شعبان الماضي أو شعبان القابل ، ثم امر بوضع التاريخ ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وجعلوا أول السنة المحرم ، ويعتبر التاريخ بالليالي ، لان الليل عند العرب سابق على النهار لأنهم كانوا أميين لا يحسنون الكتابة ، ولم يعرفوا حساب غيرهم من الأمم فتمسكوا بظهور الهلال ، وإنما يظهر بالليل فجعلوه ابتداء التاريخ ، ثم صدق الله العظيم " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج " أما الأحكام فإذا قال لامرأته : إذا مضت سنة فأنت طالق ، اعتبر ذلك من حين حلف ، فإن كان في أول الشهر اعتبر جميع السنة بالأهلة ، فإذا مضى اثنا عشر شهرا تامة أو ناقصه طلقت ، لأن الاعتبار بالسنة الهلالية لقوله تعالى " يسئلونك عن الأهلة " الآية وإن كانت اليمين - وقد مضى بعض الشهر بأن مضى منه خمسة أيام - اعتد بما بقي من أيام هذا الشهر ، وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة : فإن كان الشهر الذي حلف فيه تاما لم تطلق حتى يمضى بعد الأحد عشر شهرا خمسة أيام لان الطلاق إذا كان في الشهر لم يمكن اعتباره بالهلال ، فاعتبر جميعه بالعدد بخلاف غيره من الشهور . وان قال : أنا أردت سنة بالعدد وهي ثلاثمائة وستون يوما وسنه شمسية