النووي
177
المجموع
ويحتمل أنه حدث من الوطئ ، والأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق فلا تبطل دلالة اليقين بالشك ، وقد رد العمراني قول أبي هريرة بأن هذا ليس بصحيح لأنه ظهر لنا عدمه قبل الوطئ بدلالة وقد نص الإمام أحمد أنه ان قال : إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ولم تكن حاملا طلقت ، وإن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين أو لأقل من أربع سنين ولم يكن يطؤها لم تطلق ، لأنا تبينا أنها كانت حاملا بذلك الولد . وان قال : إن كنت حاملا فأنت طالق ، فهي عكس المسألة قبلها ففي الموضع الذي يقع الطلاق هناك لا يقع ههنا ، وفى الموضع الذي لا يقع هناك يقع ههنا ، إلا أنها إذا أتت بولد لأكثر من ستة أشهر من حين وطئ الزوج بعد اليمين ولأقل من أربع سنين من حين عقد الصفة لم تطلق وأن النكاح باق ، والظاهر حدوث الولد بعد الوطئ لان الأصل عدمه قبله ، ولا يحل له الوطئ حتى يستبرئها . هكذا نص أحمد كما أفاده ابن قدامة في مغنيه ( فرع ) فأما إذا قال لها : ان كنت حاملا فأنت طالق ، فعليه أن يستبرئها لأنا لا نعلم الحمل وعدمه الا بالاستبراء ، وفى كيفية الاستبراء ووقته ما ذكرناه في الأولة . وهل يحرم عليه وطؤها قبل أن يعلم براءة رحمها بالاستبراء ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يحرم لان الأصل عدم الحمل وثبوت الإباحة ( والثاني ) يحرم لأنه يجوز أن تكون حاملا فيحرم وطؤها . ويجوز أن تكون حاملا فيحل وطؤها فغلب التحريم - فإن استبرأت ولم يظهر بها الحمل - علمنا أنها كانت حائلا وقت الحلف ولم يقع عليها الطلاق . وإن ظهر بها الحمل نظرت . فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من حين حلف الطلاق - علمنا أنها كانت حاملا وقت اليمين وأن الطلاق وقع عليها . وإن وضعته لأكثر من أربع سنين من وقت اليمين علمنا أنها كانت حاملا حين اليمين وأن الطلاق لم يقع عليها ، وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين أو ما دونها من حين اليمين ، فإن لم يطأها الزوج بعد اليمين ، فإن وضعته لدون ستة أشهر من وقت الوطئ حكمنا بوقوع الطلاق لأنا لا نعلم أنه كان موجودا حين