النووي
166
المجموع
وإن قال لها : إذا حضت حيضة فأنت طالق ، وإذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإنها إذا حاضت حيضة وقع عليها طلقة بانقطاع الدم لوجود الحيضة ، فإذا حاضت حيضة ثانية وقع عليها حيضة ثانية بانقطاع دمها من الحيضة الثانية لأنها مع الأولة حيضتان . وإن قال لها : إذا حضت حيضة فأنت طالق ، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإذا انقطع دمها من الحيضة الأولة وقع عليها طلقة لوجود الصفة ، وان حاضت بعدها حيضة ثانية لم تطلق حتى تطهر من الحيضة الثالثة لان ثم للترتيب والواو للجمع . ( فرع ) وإن قال لامرأته وهي حائض : إذا طهرت فأنت طالق ، طلقت بانقطاع الدم لوجود الشرط ويكون الطلاق سببا ، لأنه يقع في الطهر ، وان قال لها كذلك وهي طاهر ، قال الشيخ أبو إسحاق هنا : لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر لان " إذا " اسم لزمان مستقبل ، وعلى قياس قول ابن الصباغ في الحيض تطلق عقيب قوله . وان قال لها : إذا طهرت طهرا فأنت طالق - فإن كانت حال عقد الصفة حائضا لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ، وإن كانت طاهرا لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ، لأنه لا يوجد الطهر الكامل الا بذلك ، ويكون الطلاق بدعيا ، لأنه يقع بأول جزء من الحيض ويأثم به . وان قال لها : أنت طالق في كل طهر طلقة - فإن كانت طاهرا - طلقت طلقه وان رأت الدم وانقطع طلقت الثانية ، وإذا رأت الدم ثانيا وانقطع طلقت الثالثة وإن كانت حال العقد حائضا لم تطلق حتى ينقطع الدم فتطلق ، ثم بانقطاع الحيض الثاني تطلق ثانية ، ثم بانقطاع الحيض الثالث تطلق الثالثة ، وان رأت الدم على الحمل - فإن قلنا : إنه حيض - طلقت بانقطاعه ، ويتكرر عليها الطلاق في الحمل بانقطاع كل دم على هذا القول . قوله " في كل قرء " قال ابن بطال : القرء الحيض والقرء أيضا الطهر وهو من الأضداد . وفيه لغتان قرء بالفتح وقرء بالضم وجميعه قروء وأقراء . قال الشاعر : مورثة مالا وفى الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا