النووي

16

المجموع

( أحدهما ) أنه كناية في الفسخ فلا يقع به الفسخ حتى ينويا الفسخ ، لأنه لم يثبت به عرف الاستعمال ولم يرد به الشرع . ( والثاني ) أنه صريح فيه ، فينفسخ النكاح من غير نية - قال في البيان - وهو الأصح لأنه حقيقة فيه ، ومعروف في عرف أهل اللسان ، فإن قالت خلني على ألف أو بتني أو غير ذلك من كنايات الطلاق ، فقال خليتك أو بتتك ولم ينويا الطلاق - فان قلنا إن الخلع صريح بالطلاق وبدخوله العوض - صارت هذه الكنايات صريحة في الطلاق بدخول العوض فيها ، وان قلنا إن الخلع كناية في الطلاق - فان نويا الطلاق في هذه الكنايات - كان طلاق بائنا واستحق العوض وان لم ينويا الطلاق لم يقع الطلاق ولم يستحق العوض ، لان الكناية لا يقع بها الطلاق من غير نية . وان نوت الطلاق ولم ينو الزوج لم يقع الطلاق لأنه هو الموقع ، وإن نوى الزوج ولم تنو هي ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ ( أحدهما ) يقع طلقة رجعية ولا يستحق العوض لأنه نوى الطلاق ولم يوجد منها استدعاء الطلاق ( والثاني ) وهو المذهب أنه لا يقع طلاق لأنه أوقعه بعوض ، فإذا لم يثبت العوض لم يقع الطلاق ، وان قلنا إن الخلع فسخ ونويا بهذه الكنايات الفسخ فهل ينفسخ النكاح . فيه وجهان ( أحدهما ) لا ينفسخ ، لان الفسخ لا يصح تعليقه بالصفة فلم يصح بالكناية ( والثاني ) ينفسخ - وهو المذهب - لأنه أحد نوعي الفرقة ، فانقسم إلى الصريح والكناية كالطلاق ، وان خالعها بصريح الخلع ونويا به الطلاق ، فان قلنا إن الخلع صريح في الطلاق أو كناية فيه وقع الطلاق . وان قلنا إنه فسخ ففيه وجهان حكاهما المصنف ( أحدهما ) لا يقع به الطلاق ويكون فسخا لأنه صريح في الفسخ فلم يجز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح ، كما لا يجوز أن يكون الطلاق كناية في الظهار ( والثاني ) ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره أنه يقع به الطلاق لأنه يحتمل الطلاق ، وقد اقترنت به نية الطلاق ( فرع ) إذا قالت خالعني على ألف ونوت الطلاق فقال طلقتك وقع الطلاق بائنا واستحق الألف ، سواء قلنا الخلع صريح في الطلاق أو كناية - لأنا ان قلنا