النووي

17

المجموع

إنه صريح - فقد أجابها إلى ما سألت - وإن قلنا إنه كناية - فقد سألت كناية وأجابها بالصريح فكان أكثر مما سألت . وإن قالت طلقني على ألف فقال خالعتك ونوى به الطلاق . أو قلنا إنه صريح في الطلاق استحق الألف . وقال ابن خيران إذا قلنا إنه كناية لم يقع عليها ولم يستحق الألف لأنها بذلت الألف للصريح ولم يجبها إليه والأول أصح ، لان الكناية مع النية كالصريح ، وان لم ينو به الطلاق لم يقع به طلاق ولا فسخ ، لأنه لم يجبها إلى ما سألت . وان قالت اخلعني على ألف فقال خلعتك على ألف - وقلنا الخلع فسخ - فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع عليها طلاق ، ولا يستحق عوضا لأنه لم يجبها إلى ما سألت ( والثاني ) يقع عليها الطلاق ويستحق الألف ، لأنه أجابها إلى أكثر مما سألت منه قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق . فأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض ، وذلك مثل أن يقول : طلقتك أو أنت طالق بألف ، وتقول المرأة قبلت ، كما تقول في البيع : بعتك هذا بألف ، يقول المشترى قبلت ، أو تقول المرأة طلقني بألف ، فيقول الزوج طلقتك ، كما يقول المشترى بعني هذا بألف ، ويقول البائع بعتك ولا يحتاج أن يعيد في الجواب ذكر الألف ، لان الاطلاق يرجع إليه كما يرجع في البيع ، ولا يصح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع ، ويجوز للزوج أن يرجع في الايجاب قبل القبول ، وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل الطلاق كما يجوز في البيع وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو دفع مال ، فإن كان بحرف ( ان ) بأن قال : إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق ، لم يصح الضمان إلا على الفور ، لأنه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخي ، إلا أنه لما ذكر العوض صار تمليكا بعوض فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات