النووي
150
المجموع
بمشيئة الله ونحن لا نعلمها ، والمشهور هو الأول وان قال : أنت طالق الا أن يشاء الله ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يقع عليها الطلاق ، لأنه علق الطلاق بمشئية الله فلم يقع ، كما لو قال : إن شاء الله . ( والثاني ) وهو المذهب : أنه يقع الطلاق ، لأنه أوقع الطلاق ، وإنما علق رفعه بمشيئة الله ، ومشيئة الله لا تعلم فثبت الايقاع وبطل الرفع . ( فرع ) ولا يصح الاستثناء الا إن كان متصلا بالكلام لان هذا هو العرف في الاستثناء ، فان انفصل لضيق نفس كان كالمتصل لان انفصاله لعذر ، ولا يصح الا ان قصد بالنية ، والتقييد بمشيئة الله مانع من الوقوع ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ، وادعى عليه ابن العربي الاجماع قال : أجمع المسلمون على أن قوله : إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا ، قال : ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة ، قال : واختلفوا في الاتصال ، فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور : هو أن يكون قوله : إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة النفس . وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه وقال قتادة : ما لم يقم أو يتكلم . وقال عطاء : قدر حلبة ناقة . وقال سعيد بن جبير : يصح بعد أربعة أشهر ، وعن ابن عباس : له الاستثناء أبدا ، ولا فرق بين الحلف بالطلاق والحلف بالله أو الحلف بالعتاق ، واستثنى أحمد رضي الله عنه العتاق قال : لحديث " إذا قال : أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ، وان قال لعبده : أنت حر إن شاء الله فإنه حر " وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول كما قال البيهقي ، وذهب الهادوية إلى أن التقييد بالمشيئة يعتبر فيه مشيئة الله في تلك الحال باعتبار ما يظهر من الشريعة ، فإن كان ذلك الامر الذي حلف على تركه وقيد الحلف بالمشيئة محبوبا لله فعله لم يحنث بالفعل ، وإن كان محبوبا لله تركه لم يحنث بالترك ، فإذا قال : والله ليتصدقن إن شاء الله حنث بترك الصدقة ، لان الله يشاء التصدق في الحال ، وان حلف ليقطعن رحمه إن شاء الله لم يحنث بترك القطع لان الله تعالى يشاء ذلك الترك .