النووي

151

المجموع

قوله : وإن طلق بلسانه واستثنى بقلبه الخ . وهذا يدل بمفهومه على أنه إذا استثنى بلسانه صح ولم يقع ما استثناه بقلبه ، وهو قول جماعة أهل العلم . وقال الخرقي من الحنابلة " إذا طلقها بلسانه واستثنى شيئا بقلبه وقع الطلاق ولم ينفعه الاستثناء . وجملة ذلك أن ما يتصل باللفظ من قرينة أو استثناء منه مالا يصح نطقا ولا نية ، مثل أن يرفع حكم اللفظ كله ، وهذا قد مضى بيانه . ومنها ما يقبل لفظا ولا يقبل نية في الحكم ، وهل يقبل فيما بينه وبين الله تعالى ؟ وجهان ( أحدهما ) لا يقبل فيما بينه وبين الله تعالى ، وبه قال أحمد وأكثر أصحاب الشافعي . وهذا استثناء الأقل ، فإنه لا يصح إلا لفظا لأنه من لسان العرب ، ولا يصح بالنية لان العدد نص فيما تناوله لا يحتمل غيره ، فلا يرتفع بالنية ما ثبت بنص اللفظ ، فإن اللفظ أقوى من النية ، فلو نوى بالثلاث اثنتين كان مستعملا للفظ في غير ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت نيته وقال بعض أصحابنا : انه يقبل فيما بينه وبين الله تعالى ، كما لو قال : نسائي طوالق واستثنى بقلبه الا فلانة ، والفرق بينهما أن نسائي اسم عام يجوز التعبير به عن بعض ما وضع له ، وقد استعمل العموم بإزاء الخصوص كثيرا . فإذا أراد به البعض صح . وقوله " ثلاثا " اسم عدد للثلاث لا يجوز التعبير به عن عدد غيرها ، ولا يحتمل سواها بوجه من الوجوه ، فإذا أراد بذلك اثنتين فقد أراد باللفظ ما لا يحتمله . وإنما تعمل النية في صرف اللفظ المحتمل إلى أحد محتملاته . فأما ما لا يحتمل فلا ، فإنا لو عملنا به فيما لا يحتمل كان عملا بمجرد النية ، ومجرد النية لا يعمل في نكاح ولا طلاق ولا بيع . ولو قال : نسائي الأربع طوالق ، أو قال لهن : أربعتكن طوالق ، واستثنى بعضهن بالنية لم يقبل على قياس ما ذكرناه ، ولا يدين فيه ، لأنه عنى باللفظ مالا يحتمل . ومنها ما يصح نطقا إذا نواه دين فيما بينه وبين الله تعالى ، مثل تخصيص اللفظ العام أو استعمال اللفظ في مجازه مثل قوله : نسائي طوالق ، يريد بعضهن