النووي
147
المجموع
( فصل ) ولا يصح الاستثناء في جميع ما ذكرناه الا أن يكون متصلا بالكلام ، فإن انفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح لان العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام ، فإن انفصل لضيق النفس صح الاستثناء لأنه كالمتصل في العرف ولا يصح الا أن يقصد إليه ، فأما إذا كانت عادته في كلامه أن يقول : إن شاء الله ، فقال إن شاء الله على عادته لم يكن استثناء ، لأنه لم يقصده ، واختلف أصحابنا في وقت نية الاستثناء فمنهم من قال : لا يصح الا أن يكون ينوى ذلك من ابتداء الكلام ، ومنهم من قال إذا نوى قبل الفراغ من الكلام جاز . ( فصل ) إذا قال : يا زانية أنت طالق إن شاء الله ، أو أنت طالق يا زانية إن شاء الله رجع الاستثناء إلى الطلاق ، ولا يرجع إلى قوله يا زانية لان الطلاق ايقاع فجاز تعليقه بالمشيئة ، وقوله يا زانية صفة فلا يصح تعليقها بالمشيئة ، ولهذا يصح أن يقول أنت طالق إن شاء الله ولا يصح أن يقول أنت زانية إن شاء الله وإن كانت له امرأتان حفصة وعمرة ، فقال حفصة وعمرة طالقان انشاء الله لم تطلق واحدة منهما ، وان قال حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله فقد قال بعض أصحابنا تطلق حفصة ولا تطلق عمرة ، لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلاق عمرة ، ويحتمل عندي أن لا تطلق واحدة منهما ، لان المجموع بالواو كالجملة الواحدة . ( فصل ) وان طلق بلسانه واستثنى بقلبه نظرت فإن قال أنت طالق ونوى بقلبه إن شاء الله لم يصح الاستثناء ولم يقبل في الحكم ولا يدين فيه ، لان اللفظ أقوى من النية لان اللفظ يقع به الطلاق من غير نية ، والنية لا يقع بها الطلاق من غير لفظ ، فلو أعملنا النية لرفعنا القوى بالضعيف ، وذلك لا يجوز ، كنسخ الكتاب بالسنة وترك النص بالقياس . وان قال نسائي طوالق واستثنى بالنية بعضهن دين فيه لأنه لا يسقط اللفظ بل يستعمله في بعض ما يقتضيه بعمومه ، وذلك يحتمل فدين فيه ، ولا يقبل في الحكم . وقال أبو حفص الباب بشامي : يقبل في الحكم لان اللفظ يحتمل العموم والخصوص ، وهذا غير صحيح لأنه وان احتمل الخصوص الا أن الظاهر العموم فلا يقبل في الحكم دعوى الخصوص ، فإن قال امرأتي طالق ثلاثا واستثنى بقلبه