النووي

146

المجموع

طلقتين لأنه أثبت ثلاثا ثم نفى اثنتين فبقيت واحدة ، ثم أثبت من الطلقات الثلاث نفى واحدة فصار مثبتا لاثنتين فوقعتا وإن قال أنت طالق ثلاثا الا ثلاثا الا اثنتين ففيه ثلاثة أوجه ( أحدهما ) يقع عليه ثلاث طلقات لان الاستثناء الأول باطل فسقط والثاني عائد إليه وتابع له فسقطا ( والثاني ) من الأوجه الثلاثة يقع عليها طلقه ، لان الاستثناء الأول باطل فسقط وبقى الثاني ، فكان عائدا إلى الاثبات ، فكأنه قال : ثلاثا الا طلقين ( والثالث ) يقع عليها طلقتان ، لان استثناء الثلاث من الثلاث إنما لا يصح إذا اقتصر عليه ، فأما إذا أثبته استثناء آخر بنى عليه فكأنه أثبت ثلاثا ونفى ثلاثا ، ثم أثبت اثنتين فوقعتا . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان قال أنت طالق ثلاثا الا أن يشاء أبوك واحدة . وقال أبوها شئت واحدة ، لم تطلق ، لان الاستثناء من الاثبات نفى ، فيصير تقديره أنت طالق ثلاثا الا أن يشاء أبوك واحدة ، فلا يقع طلاق ( فصل ) وإن قال امرأتي طالق أو عبدي حر ، أو لله على كذا ، أو والله لأفعلن كذا إن شاء الله ، أو بمشيئة الله ، أو ما لم يشأ الله ، لم يصح شئ من ذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من حلف على يمين ثم قال إن شاء الله كان له ثنيا " وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث " ولأنه علق هذه الأشياء على مشيئة الله تعالى ، ومشيئته لا تعلم ، فلم يلزم بالشك شئ . وان قال أنت طالق الا أن يشاء الله ففيه وجهان ( أحدهما ) لا تطلق لأنه مقيد بمشيئة الله تعالى ، فأشبه إذا قال أنت طالق إن شاء الله ( والثاني ) وهو المذهب انها تطلق لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بمشيئة الله تعالى ، ومشيئة الله لا تعلم فسقط حكم رفعه وبقى حكم ثبوته ، ويخالف إذا قال : أنت طالق إن شاء الله ، فإنه علق الوقوع على مشيئة الله تعالى