النووي
144
المجموع
وإن قال : أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا ، ومن أصحابنا من قال : يقع عليها طلقتان لأنه لا يؤدى إلى استثناء صحيح ، وليس بشئ ، لأنه لا يبطل الاستثناء : وإنما بقي طلقتان ونصف فسرى النصف وإن قال لها : أنت طالق طلقتين ونصفا إلا واحدة وقع عليها ثلاث طلقات ، واختلف أصحابنا فيه ، فقال ابن الحداد : لان النصف يسرى واحدة ، واستثناء واحدة من واحدة لا يصح . وقال القاضي أبو الطيب : لأنه استثناء واحدة من نصف ، لأن الاعتبار بالمنطوق به في العدد لا ينافي الشرع ، وان قال : أنت طالق طلقه وطلقة الا طلقة ففيه وجهان ، حكاهما المصنف . ( أحدهما ) تطلق طلقة ، لان الواو في الاسمين المنفردين كالتثنية ، فصار كما لو قال : أنت طالق طلقتين الا طلقة . ( والثاني ) وهو المنصوص في الام : أنها تطلق طلقتين لان الاستثناء يرجع إلى ما يليه وهو طلقة : واستثناء طلقة من طلقة لا يصح . قال الشيخ أبو حامد وان قال : أنت طالق ثم طالق بل طالق الا طلقة ، أو أنت طالق فطالق ثم طالق الا طلقة ، أو أنت طالق وطالق وطالق الا طلقة وقع عليها في هذه المسائل ثلاث طلقات ، لأنه إذا غاير بين الألفاظ وقع بكل لفظ طلقة واستثناء طلقة من طلقة لا يصح . وان قال : أنت طالق خمسا الا ثلاثا ففيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة وأبى على الطبري : أنه يقع عليها ثلاث ، لان الاستثناء يرجع إلى ما يملك من الطلقات ، والذي يملك هو الثلاث فلم يقع من الخمس الا ثلاث ، واستثناء ثلاث من ثلاث لا يصح . وقال أكثر أصحابنا : انه يقع عليها طلقتان ، لان الاستثناء يرجع في العدد المنوطوق به ، ويكون بالمستثنى منه مع الاستثناء مما بقي ، فإذا استثنى ثلاثا من خمس بقي طلقتان . وقد نص الشافعي في البويطي على أنه إذا قال : أنت طالق ستا الا أربعا وقع عليها طلقتان ، وهذا يرد قول أبى على ، وان قال لها : أنت طالق خمسا الا اثنتين وقع عليها طلقة الا على قول أبى على وعلى قول سائر أصحابنا