النووي

128

المجموع

وأراد في منديل لي ، وان لم يكن له نية فالمنصوص انه تطلق طلقة ، لان هذا اللفظ غير متعارف عند الناس ، ويحتمل طلقة في طلقتين واقعتين ، ويحتمل طلقة في طلقتين باقيتين ، فلا يجوز أن يوقع بالشك وقال أبو إسحاق يحتمل أن تطلق طلقتين لأنه عالم بالحساب ويعلم أن الواحدة في اثنتين طلقتان في الحساب ( فصل ) وان قال أنت طالق طلقة بل طلقتان ، ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع طلقتان ، كما إذا قال له على درهم بل درهمان ، لزمه درهمان ( والثاني ) يقع الثلاث ، والفرق بينه وبين الاقرار أن الاقرار اخبار يحتمل التكرار ، فجاز أن يدخل الدرهم في الخبرين ، والطلاق ايقاع فلا يجوز أن يوقع الطلاق الواحد مرتين ، فحمل على طلاق مستأنف ، ولهذا لو أقر بدرهم في يوم ثم أقر بدرهم في يوم آخر لم يلزمه الا درهم ، ولو طلقها في يوم ثم طلقها في يوم آخر كانتا طلقتين . ( فصل ) وان قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقع الثلاث ، لان الجميع صادف الزوجية فوقع الجميع ، كما لو قال ذلك للمدخول بها . وان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم يكن له نية وقعت الأولى دون الثانية والثالثة وحكى عن الشافعي رحمه الله في القديم أنه قال يقع الثلاث ، فمن أصحابنا من جعل ذلك قولا واحدا ، وهو قول أبى علي بن أبي هريرة ، لان الكلام إذا لم ينقطع ارتبط بعضه ببعض فصار كما لو قال أنت طالق ثلاثا . وقال أكثر أصحابنا : لا يقع أكثر من طلقة ، وما حكى عن القديم إنما هو حكاية عن مالك رحمه الله ليس بمذهب له ، لأنه تقدمت الأولى فبانت بها فلم يقع ما بعدها . ( الشرح ) وإن قال لامرأته أنت ، وأشار بثلاث أصابع ونوى الطلاق لم يقع الطلاق ، لان قوله أنت ليس بإيقاع ، وإن قال لها أنت طالق هكذا ، وأشار بأصبع وقعت عليها طلقة ، وان أشار بأصبعين وقع عليها طلقتان ، وان أشار بثلاث أصابع وقع عليها ثلاث طلقات ، لأنه شبه الطلاق بأصابعه ، وهي عدد ،